الطبراني
464
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
المشركين ، كما قال تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ « 1 » ، وكان القتال غير مباح في أوّل الإسلام إلى أن قامت عليهم الحجّة الصّحيحة بصحّة نبوّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلمّا عاندوا بعد البيان أمر اللّه المسلمين بقتالهم لقوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ « 2 » وغير ذلك من آيات القتال ) . وقال الحسن وقتادة : ( إنّ هذه الآية خاصّة في أهل الكتاب أن لا يكرهوا على الإسلام بعد أن يؤدّوا الجزية ، وأمّا مشركو العرب فلا يقرّون بالجزية ولا يقبل منهم إلّا الإسلام أو السّيف ) . والقول الثالث : أن معناه : من دخل في الإسلام بمحاربة المسلمين ثم رضي بعد الحرب فليس بمكره ؛ أي لا يقولوا لهم : إنّما أسلمتم كرها ؛ فلا إسلام لكم . ومعنى الآية : ( لا إِكْراهَ ) في الإسلام ؛ أي لا تكرهوا على الإسلام ، قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ ؛ أي قد وضح الطريق المستقيم من الطريق الذي ليس بمستقيم بما أعطاه اللّه أنبياءه من المعجزات ، فلا تكرهوا على ( الدّين ) . ودخول الألف واللام في ( الدّين ) لتعريف المعهود . قوله تعالى : فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها ؛ أي فمن يكفر بما أمر اللّه أن يكفر به ، ويصدّق باللّه وبما أمر به ، فقد عقد لنفسه من الدين عقدا وثيقا لا تحلّه حجّة من الحجج لا انقطاع لها بالشبهة والشكوك . قوله تعالى : وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) ؛ أي سميع لما يعقده الإنسان في أمر الدين ، عالم بنيّته في ذلك . والغيّ : نقيض الرّشد . والطاغوت : مأخوذ من الطّغيان ، والطاغوت اسم للأصنام والشياطين وكلّ ما يعبد من دون اللّه تعالى . قوله عزّ وجلّ : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ؛ معناه : اللّه وليّ المؤمنين في نصرهم وإظهارهم وهدايتهم في إقامة الحجة
--> ( 1 ) فصلت / 34 . ( 2 ) التوبة / 5 .