الطبراني

463

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قدرته التي يمسك بها السماوات والأرض . وقال الحسن : ( الكرسيّ : هو العرش ) ، ويقال : هو سرير دون العرش ، ويقال : هو مكان خلق اللّه فيه السماوات والأرض . وقال عطاء والكلبي ومقاتل : ( السّموات السّبع والأرضون السّبع تحت الكرسيّ في الصّغر كحلقة في فلاة ) . وقال الكلبيّ : ( يحمل العرش أربعة أملاك ، لكلّ ملك أربعة أوجه ؛ وجه إنسان ، ووجه ثور ، ووجه أسد ، ووجه نسر . أقدامهم في الصخرة التي تحت الأرضين بمسيرة خمسمائة عام ، وبين السماء السابعة وبين الكرسيّ مسيرة خمسمائة عام ، والعرش فوق الماء ) . قوله عزّ وجلّ : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما ؛ أي لا يثقله ولا يشقّ عليه حفظ السماوات والأرض ، وقوله تعالى : وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 255 ) ؛ أي العليّ عن الأشباه والأمثال وصفات المحدثين ، عظيم الشأن والسلطان والبرهان . روى محمد بن الحنفية قال : ( لمّا نزلت آية الكرسيّ خرّ كلّ صنم في دار الدّنيا ؛ وخرّ كلّ ملك في الدّنيا على وجهه ؛ وسقطت التّيجان عن رؤوسهم ، وهربت الشّياطين وضرب بعضهم على بعض حتّى اجتمعوا إلى إبليس فأخبروه بذلك ، فأمرهم أن يبحثوا ؛ فجاءوا إلى المدينة فبلغهم أنّ آية الكرسيّ نزلت ) . وعن أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من قرأ آية الكرسيّ في دبر كلّ صلاة مكتوبة ؛ أعطاه اللّه قلوب الشّاكرين وأعمال الصّدّيقين وثواب النّبيّين ، وبسط على يمينه بالرّحمة ، ولم يمنعه من دخول الجنّة إلّا أن يموت فيدخلها ، ومن قرأها حين يأخذ مضجعه أمّنه اللّه وجاره وجار جاره والدويرات حوله ] « 1 » . قوله عزّ وجلّ : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ؛ الآية ، اختلف المفسرون في هذه الآية على ثلاثة أقوال ؛ قال السديّ والضحّاك : ( إنّ هذه الآية نزلت قبل الأمر بقتال

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في الأوسط : ج 9 ص 31 : الحديث ( 8064 ) عن أبي أمامة . والبيهقي في شعب الإيمان : الحديث ( 2395 ) عن علي رضي اللّه عنه وإسناده ضعيف . وعن أنس في الحديث ( 2396 ) وإسناده ضعيف .