الطبراني

452

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله عزّ وجلّ : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ ؛ قال ابن عباس : ( هذا جواب عن قولهم لنبيّهم : واللّه ما نصدقك أنّ اللّه بعثه علينا ، ولكنك أنت بعثته علينا ملكا مضارّة لنا حين سألناك ملكا ، وإلا فآتنا بآية أن اللّه قد بعثه علينا . فقال لهم : ( إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ ) أي الدلالة على كون طالوت ملكا ، أن يأتيكم التابوت الذي أخذه منكم عدوّكم . وكان ذلك التابوت من عود الشمار « 1 » الذي يتخذ منه الأمشاط المرصّعة بالذهب عليه صفائح الذهب ، وكانت السكينة في التابوت ؛ وهي شبه دابّة رأسها كرأس الهرّة ولها ذنب كذنبها له رأسان ، ووجه كوجه الإنسان ولها جناحان من زبرجد وياقوت ، وكان فيها روح تكلمهم بالبيان فيما اختلفوا فيه ، وكان لعينيها شعاع إذا نظرت إلى إنسان دعر ) . قال ابن عباس : ( كانت بنو إسرائيل إذا حضر القتال قدّموا التابوت بين أيديهم إلى العدوّ ، فإذا أتت السكينة في التابوت وسمع من التابوت أنينها أقرب نحو العدو وهم يمضون معه أينما مضى ، فإذا استقرّ ثبتوا خلفه ، وكانت السكينة إذا صرخت في التابوت بصراخ هرّة أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح ، فلما عصت بنو إسرائيل الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، سلّط اللّه عليهم عدوّهم فقاتلهم وغلبهم على التابوت ، ومضوا به إلى قرية من قرى فلسطين ، وجعلوه في بيت صنم لهم ، وجعلوا التابوت تحت الصنم ، فأصبحوا من الغد والصنم تحته ، وأصنامهم كلّها أصبحت مكسّرة ، فأخرجوا التابوت من بيت الصنم ، ووضعوه في ناحية من مدينتهم ، فأخذ أهل تلك الناحية وجع في أعناقهم حتى هلك أكثرهم ، فقال بعضهم لبعض : أليس قد علمتم أن إله بنو

--> ( 1 ) في المخطوط : ( السمسار ) ، وفي هامش الجامع لأحكام القرآن : ج 3 ص 248 : ( شمار ) وهو من قول الكلبي . وفي معجم أسماء النبات : ص 34 : ( شمساد ) . وفي الإصحاح الخامس والعشرين من سفر الخروج : الفقرة ( 10 ) : ( تصنع تابوتا من خشب السّنط ، طوله ذراعان ونصف ) . العهد القديم - الإصدار الثاني 1995 ، الطبعة الرابعة : ص 100 : المسكن المقدس وأثاثه : التابوت . وفي لسان العرب : مادة ( سنط ) : ج 6 ص 391 ؛ قال : « والسّنط : قرظ ينبت في الصّعيد وهو حطبهم ، وهو أجود حطب استوقد به الناس » .