الطبراني

453

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

إسرائيل لا يقوم له شيء ، فأخرجوا التابوت إلى قرية أخرى ، فبعث اللّه على أهل تلك القرية بلاء حتى كان الرجل منهم يبيت سالما ويصبح ميتا قد أكل ما في جوفه ، فأخرجوه منها إلى الصحراء ودفنوه في مخراة لهم ، فكان كل من تغوّط هنالك منهم أخذه الباسور والقولنج ، فتحيّروا ! فقالت لهم امرأة من بني إسرائيل كانت عندهم قد سبوها : اعلموا أنكم لا تزالون ترون ما تكرهون ما دام التابوت فيكم فأخرجوه عنكم ، فأتوا بعجل بإشارة تلك المرأة فحملوا عليها التابوت ، ثم علّقوها على ثورين ثم ضربوا جنوبها فأقبل الثوران يسيران ، ووكّل اللّه أربعة من الملائكة يسوقون الثورين ، فلم يمر التابوت بشيء من الأرض إلّا كان مقدّسا ، فأقبلا حتى وقعا على أرض بني إسرائيل فوضعوا التابوت في أرض بني إسرائيل ، فلما رأى بنو إسرائيل التابوت كبّروا وحمدوا اللّه وأطاعوا طالوت وأقروا بملكه ، فذلك قوله : ( تحمله الملائكة ) أي تسوقه ) « 1 » . وقال ابن عباس : ( جاءت الملائكة بالتّابوت تحمله بين السّماء والأرض وهم ينظرون إليه حتّى وضعته الملائكة عند طالوت ) « 2 » . وقرأ ابن مسعود ومجاهد والأعمش : ( يحمله ) بالياء . وعن علي رضي اللّه عنه : ( أنّ السّكينة كان ريحا هفّافة لها وجه كوجه الإنسان ) « 3 » . وقوله تعالى : ( وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ ) يعني أنه كان في التابوت أيضا رضاض الألواح لموسى وعصاه من آس وعمامة هارون وقفيزة من المنّ وهو التّرنجبين « 4 » الذي كان لبني إسرائيل في طست من ذهب . وقوله تعالى : ( تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ ) أي تسوقه الملائكة . وقال بعضهم : أرسل اللّه ريحا انتزعت التابوت من أيدي الكفّار ، ثم حملته الملائكة فألقته بين يدي طالوت .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 4414 و 4415 و 4417 ) عن وهب بن منبه . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 4445 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 4420 ) . ( 4 ) في لسان العرب : مادة ( منن ) : ج 13 ص 198 نقل من قول الزجاج ؛ قال : « وأهل التفسير يقولون : إنّ المنّ شيء كان يسقط على الشجر حلو يشرب ، ويقال : إنه الترنجبين . . . كان ينزل عليهم من السماء عفوا بلا علاج . والتّرنجبين ؛ والطرنجبين بالطاء ، وهو طلّ يقع من السماء ، وهو ندي شبيه بالعسل جامد متحبب . ( عن مفردات ابن البيطار ) .