الطبراني
449
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
لاشمويل : ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل اللّه ، قال لهم : لعلّكم إذا بعث اللّه لكم ملكا وفرض عليكم القتال تجبنوا عن القتال فلا تقاتلوا ! ! وإنّما قال ذلك متعرّفا ما عندهم من الحدّ وذلك قوله تعالى : قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا ؛ ومعناه : قال لهم نبيّهم عسى ربّكم إن فرض عليكم القتال مع ذلك الملك أن لا تفوا بما تقولون ولا تقاتلون معه ، و ( قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ ) ؛ « قالوا : وأيّ شيء لنا » في ترك القتال في سبيل اللّه ، وقيل معناه : وليس لنا أن نمتنع عن قتال عدوّنا في طلب مرضاة اللّه ، ( وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا ) أي وقد أخلونا من منازلنا وسبوا ذرارينا . ومعنى الإخراج من الأبناء : أنه لمّا كان الإخراج من الديار يؤدّي إلى مفارقة الأبناء قالوا : أخرجنا من ديارنا وأبنائنا . ويجوز أن يكون على وجه الاتباع كما يقال : متقلّد سيفا ورمحا . فإن قيل : ما وجه دخول ( أن ) في قوله ( أَلَّا نُقاتِلَ ) والعرب ما تقول : ما لك أن لا تفعل كذا ، وإنّما يقولون : ما لك لا تفعل ؟ قيل : دخول ( أن ) وجد فيها لغتان فصيحتان . فدليل إثباتها قوله تعالى : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ « 1 » و ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ « 2 » . ودليل حذفها قوله تعالى : وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ « 3 » . واختلفوا في قراءة قوله تعالى : ( ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ ) قرأ بعضهم ( نقاتل ) بالرفع على معنى فإنّا نقاتل ، وأكثرهم على ( نقاتل ) بالجزم على جواب الأمر . وقرأ أبو عبد الرحمن السلميّ : ( يقاتل ) بالياء والجزم ؛ جعل الفعل للملك ، كذلك قوله تعالى : ( وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا ) قرأ عمر ( وَقَدْ أخْرِجْنا ) بفتح الهمزة والجيم ؛ يعني العدوّ . وقوله عزّ وجلّ : فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ؛ فيه حذف ؛ معناه : فبعث اللّه لهم ملكا وكتب عليهم القتال ؛ ( فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ ) ؛ أي لمّا فرض عليهم أعرضوا عنه وضيّعوا أمر اللّه عزّ وجلّ إلا قليلا منهم ،
--> ( 1 ) الأعراف / 12 . ( 2 ) الحجر / 32 . ( 3 ) الحديد / 8 .