الطبراني
450
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ؛ هم الذين عبروا النهر ، وسنذكرهم إن شاء اللّه في موضعهم . قوله تعالى : وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 246 ) ؛ أي عالم بالذين ظلموا أنفسهم بالمعصية وبعقوبتهم ، وفي هذا تهديد لمن ولّى عن القتال . واختلفوا في قراءة ( عَسَيْتُمْ ) فقرأ نافع وطلحة والحسن : ( عَسيْتُمْ ) بكسر السين في كلّ القرآن ؛ وهي لغة . وقرأ الباقون بالفتح ؛ وهي اللغة الفصيحة . قوله تعالى : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ ؛ وكان السبب فيه على ما ذكره المفسرون : أن اشمويل عليه السّلام سأل اللّه تعالى أن يبعث لهم ملكا ، فأتي بعصا وقرن فيه دهن ، وقالوا له : إن صاحبكم الذي يكون ملكا طوله طول هذه العصا ، وقيل له : انظر إلى هذا القرن الذي فيه الدهنّ ، فإذا دخل عليك رجل فنش « 1 » الدهن في القرن ؛ فهو ملك بني إسرائيل فادهن به رأسه وملّكه على بني إسرائيل . فقاسوا أنفسهم بالعصا ؛ فلم يكن أحد منهم مثلها . قال وهب : ( وكان طالوت رجلا ديّانا ) . وقال عكرمة والسديّ : ( كان يسقي على حمار له من النّيل ، فضلّ حماره ؛ فخرج في طلبه ) . وقال بعضهم : ضلّت حمولات لأبيه ، فأرسله أبوه مع غلام له يطلبانها ، فمرّا ببيت اشمويل ، فقال الغلام لطالوت : لو دخلنا على هذا النبيّ فسألناه عن الحمولات ليرشدنا ويدعو لنا بخير . فقال طالوت : نفعل ذلك ، فدخلا عليه ، فبينما هما عنده إذ نشّ الدهن الذي في القرن فقام أشمويل وقاس طالوت بالعصا فكان على طوله ، فقال لطالوت : قرّب رأسك ، فقرّبه ، فدهنه بذلك الدهن ، ثم قال له : أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني اللّه أن أملّكك عليهم . فقال طالوت : أو ما علمت أن سبطي أدنى أسباط بني إسرائيل ؟ قال : بلى ، قال : فبأيّ آية أكون أهلا لذلك ؟ قال : بآية أنك ترجع إلى أبيك ، وقد وجد أبوك حمولاته ، فرجع فكان كذلك .
--> ( 1 ) نشّ الشيء : جفّ وذهب ماؤه ، ونشّ اللحم : صوّت على المقلى ، ونشّت الجرّة الجديدة : صوّتت كصوت الغليان عند صبّ الماء فيها .