الطبراني

440

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

ألفا ) . وقال ابن جريج : ( أربعون ألفا ) وقال عطاء بن أبي رباح : ( تسعون ألفا ) . وقال الضحّاك : ( كانوا عددا كثيرا ) . فقوله تعالى : ( ألوف ) دليل على كثرتهم ؛ إذ لو كانوا كما قال مقاتل والكلبيّ لقال : وهم آلاف ؛ لأن من عشرة آلاف إلى ما دونها يقال فيها : آلاف ، ولا يقال فيها : ألوف ؛ لأن الألوف جمع الكثير ، والآلاف جمع القليل . فمكثوا موتى ثمانية أيام حتى انتفخوا وبلغ بني إسرائيل موت أصحابهم ، فخرجوا إليهم ليدفنوهم ، فعجزوا عنهم من كثرتهم ، فحظروا عليهم الحظائر « 1 » ، ثم أحياهم اللّه تعالى بعد ثمانية أيّام ، فبقي فيهم من ريح النّتن التي كانت فيهم بعد الموت حتى بقي في أولادهم إلى اليوم . وقال السّدّيّ : ( وقع الطّاعون في بني إسرائيل ، فخرج قوم منهم هاربين من ديارهم حتّى انتهوا إلى مكان فماتوا وتفرّقت عظامهم وتقطّعت أوصالهم ، فأتى عليهم مدّة وقد بليت أجسادهم ، فمرّ بهم نبيّ يقال له حزقيل ثالث خلفاء بني إسرائيل بعد موسى عليه السّلام ؛ لأنّه كان بعد موسى يوشع بن نون ، ثمّ كالب بن يوفنا ، ثمّ حزقيل . وكان يقال له : ابن العجوز ، وذلك أنّ أمّه كانت عجوزا فسألت اللّه تعالى الولد وقد كبرت وعقمت ، فوهبه اللّه تعالى لها ؛ فلذلك سمّي ابن العجوز ) « 2 » . وقال الحسن ومقاتل : ( هو ذو الكفل ، وإنّما سمّي حزقيل ذا الكفل ؛ لأنّه تكفّل بسبعين نبيّا وأنجاهم من القتل ، فقال لهم : اذهبوا فإنّي إن قتلت كان خيرا من أن تقتلوا جميعا ، فلمّا جاء اليهود وسألوا حزقيل عن الأنبياء السّبعين ، فقال لهم : ذهبوا ولم أدر أين هم . وحفظ اللّه ذا الكفل من اليهود . فلمّا مرّ حزقيل على أولئك الموتى وقف عليهم وجعل يفكّر فيهم متعجّبا ، فقال : الحمد للّه القادر على أن يحيي هذه الأجساد ، فأوحى اللّه إليه : يا حزقيل ، أتريد أن أريك كيف أحيي الموتى ؟ قال : نعم ، فقال له : نادهم ، فنادى : أيّها العظام ، ثمّ قال : ألا أيّتها الأجساد البالية ، إنّ اللّه يأمركنّ أن تكتسين لحما ، فجعل اللّحم يجري عليهنّ حتّى صرن أجسادا من اللّحوم ، ثمّ

--> ( 1 ) الحظائر : جمع حظيرة ؛ وهو ما يحيط بالشيء من حجر أو قصب أو غيره . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 4366 ) ، ومن طريق وهب بن منبه : النص ( 4370 ) .