الطبراني
405
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : ( وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ ) تخويفا من اللّه تعالى للمعتدّات كي لا ( يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ ) من الحبل فيخبرن بانقضاء العدة ثم يتزوجن فيلزمن الولد غير أبيه ؛ ولا يكتمن الحيض فيمتنعن عن الإخبار بانقضاء العدّة ليستوجبن النفقة على أزواجهن . وفي هذه الآية دليل على أنّ قول المرأة يقبل على أمر رحمها حتى لو قالت : حضت ؛ حرم على الزوج وطؤها ؛ وإذا قالت : طهرت ؛ حلّ له وطؤها ؛ إذ لو لم يجب قبول قولها لم يكن لنهيها عن الكتمان معنى ولا فائدة ؛ ولهذا إذا قال لامرأته : إذا حضت فأنت طالق ؛ فقالت : حضت ؛ طلّقت ، وكان قولها كالبينة في حقّ نفسها ؛ لأنّا قبلنا قولها فيما يخصّها من انقضاء عدتها وإباحة وطئها وحظره . وفرّقوا بين هذا وبين سائر الشروط نحو قوله : إذا دخلت الدار أو كلّمت زيدا ؛ فقالوا : لا يقبل قولها فيه إلا ببينة . فأما إذا علّق عتق عبده بحيضة زوجته ؛ فقالت : حضت ؛ لم تصدّق ؛ لأن ذلك حكم في غيرها لا يخصّها ولا يتعلق بها ؛ فهو كغيره من الشروط ولا تصدّق . قوله عزّ وجلّ : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً ؛ أي أزواجهن أحقّ بمراجعتهن في الأجل الذي أمرن أن يتربصن فيه ؛ إن أرادوا بمراجعتهن حسن الصحبة والمعاشرة دون الإضرار والعدوان . قوله عزّ وجلّ : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ؛ أي لهن على أزواجهنّ من الحقّ والحرمة وحسن المعاشرة مثل ما للزوج عليهن من الحقوق بالمعروف . واسم المعروف عامّ في كلّ ما يعرف من إقامة الحقّ ، يسمى بذلك لأن كلّ واحد يعرف بأنه حقّ . قوله تعالى : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ؛ أي لهم زيادة فيما للنساء عليهم وهو الفضل بنفقتهن وقيامهم بما يصلحهن . والفضل في العقل والميراث أن يكون الرجل مسلّطا على تأديب المرأة إذا نشزت . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : [ لو أذنت لبشر أن يسجد لبشر ولو صحّ ذلك ؛ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقّه