الطبراني
394
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
بأعمالكم . قوله تعالى : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 ) ؛ أي المصدّقين بالبعث والثواب بالجنة « 1 » . قوله عزّ وجلّ : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ ؛ نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن رواحة الأنصاري رضي اللّه عنه حلف ألّا يدخل على ختنه بشير بن النعمان الأنصاريّ ولا يكلّمه ولا يصلح بينه وبين خصمه ؛ وجعل يقول : حلفت باللّه أن لا أفعل ولا يحلّ لي إلّا أن أبرّ في يميني ؛ فنزلت هذه الآية ؛ فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقرأ عليه الآية ، وقال : [ من حلف على يمين فرأى أنّ غيرها خير منها ؛ فليأت الّذي هو خير ؛ وليكفّر عن يمينه ، افعلوا الخير ودعوا الشّرّ ] . وكفّر ابن رواحة عن يمينه ورجع إلى الذي هو خير « 2 » . ومعنى الآية : ( وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ ) علّة ( لِأَيْمانِكُمْ ) أي لا تجعلوا اليمين باللّه مانعة لكم من البرّ والتقوى ؛ وهو أن يجعل الرجل اليمين معترضا بينه وبين ما هو مندوب إليه أو مأمور به من البرّ والتقوى والإصلاح ؛ يفعل ذلك للامتناع من الخير ؛ لأن المعترض بين الشيئين يمنع وصول أحدهما إلى الآخر . ومعنى ( أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا ) أي لا تبرّوا ولا تتقوا القطيعة ، ولا تصلحوا بين المتشاجرين كما قال امرؤ القيس :
--> ( 1 ) قلت : هذا بعيد وإن كان محتملا ضمنا ، والمقام يقتضي المعنى : أي الملتزمون المقيّدون المتبعون لأمر اللّه عزّ وجلّ في إتيان النساء ، المجتنبون لما نهى اللّه عنه في إتيانهن . في الجامع لأحكام القرآن : ج 3 ص 96 ؛ قال القرطبي : « تأنيس لفاعل البر ومبتغ سنن الهدى » . ( 2 ) ذكره ابن عطية في تفسيره ، والسمرقندي في بحر العلوم : ج 1 ص 206 عن الكلبي . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 3 ص 97 ؛ قال القرطبي : « وقيل : نزلت في عبد اللّه بن رواحة حين حلف أن لا يكلم بشير بن النعمان ، وكان ختنه على أخته » . أما الحديث إلى قوله : [ وليكفّر عن يمينه ] أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الإيمان : باب ندب من حلف يمينا : الحديث ( 11 و 12 و 13 و 14 / 1650 ) عن أبي هريرة ، والحديث ( 15 و 16 و 17 و 18 / 1651 ) عن عدي بن حاتم ، والحديث ( 19 / 1652 ) عن عبد الرحمن بن سمرة . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 3 ص 97 ؛ قال القرطبي : « نزلت بسبب الصدّيق ، إذ حلف أن لا ينفق على مسطح حين تكلم في عائشة رضي اللّه عنها ؛ وقيل : حين حلف أن لا يأكل مع الأضياف » .