الطبراني
391
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
الفرث لا موضع الحرث ؛ وإنما قال اللّه تعالى : ( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) وهذا من لطف كنايات القرآن . وقال أهل المعاني : معنى الآية : نساؤكم كحرث لكم ، كقوله تعالى : حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً « 1 » أي كنار ؛ والعرب تسمي النّساء حرثا ؛ قال الشاعر : إذا أكل الجراد حروث قوم * فحرثي همّه أكل الجراد يريد امرأتي . وأنشد أحمد بن يحيى ثعلب : حبّذا من هبة اللّ * ه البنات الصّالحات هنّ النّسل والزّر * وع وهنّ الشّجرات يجعل اللّه لنا في * ما يشاء البركات إنّما الأرحام أرض * ون لنا محرثات فعلينا الزّرع فيها * وعلى اللّه النّبات قوله تعالى : ( أَنَّى شِئْتُمْ ) أي كيف شئتم . وقال سعيد بن المسيّب : ( هذا في العزل ؛ أي إن شئتم فاعزلوا وإن شئتم فلا تعزلوا ) . ودليل هذا ما روي عن عبد اللّه أنه قال : ( تستأمر الحرّة في العزل ؛ ولا تستأمر الأمة ) « 2 » . وقد وهم بعض الناس في تأويل هذه الآية وتعلّق بظاهرها وجوّز إتيان المرأة في دبرها ؛ وهذا لا يصحّ ؛ لأنّ قوله تعالى : ( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) يقتضي إباحة إتيان المرأة في قبلها ؛ والقول بجواز إتيان المرأة في دبرها باطل . والصحيح : أنه حرام ؛ لما روى أبو هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ملعون من أتى المرأة في دبرها ] « 3 » .
--> ( 1 ) الكهف / 96 . ( 2 ) رواه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب النكاح : باب من قال يعزل عن الحرّة بإذنها : الأثر ( 14671 ) ، والأثر ( 14672 ) عن ابن عمر : [ يعزل عن الأمة ، وتستأمر الحرّة ] . ( 3 ) أخرجه أبو داود في السنن : كتاب النكاح : باب في جامع النكاح : الحديث ( 2162 ) .