الطبراني

378

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله عزّ وجلّ : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) أي مثل هذا البيان يبيّن اللّه لكم أوامره ونواهيه ودلائله في الدين ( لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ في الدّنيا ) أنّها دار فناء وبلاء لا يبقى إلا العمل الصالح ، ( و ) في أمر ( الآخرة ) فإنّها دار جزاء وبقاء لا ينفع فيها إلا سابق تقوى اللّه عزّ وجلّ . وقال المفضّل « 1 » : ( كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ ) في أمر النّفقة ( لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ في الدّنيا والآخرة ) فتحبسون من أموالكم ما يصلحكم في معايش الدّنيا ، وتنفقون الباقي فيما ينفعكم في العقبى . وقال بعضهم : معناه يبيّن لكم الآيات في أمر الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون في زوال الدنيا وفنائها ، فتزهدوا فيها ؛ وفي إقبال الآخرة وبقائها فترغبون فيها ؛ وهذا القول قريب من الأول . قال الزجّاج : ( إنّما قال : ( كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ ) وهو يخاطب الجماعة ؛ وكان ينبغي أن يقول : كذلكم ؛ لأنّ الجماعة معناها القبيل ؛ كأنّه قال : كذلك أيّها القبيل ) . ويجوز أن يكون الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن خطابه مشتمل على خطاب أمته كما قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ « 2 » . وقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ تفكّر ساعة خير من عبادة سنة ] « 3 » . قوله عزّ وجلّ : فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ؛ قال ابن عباس : ( لمّا نزل في أمر اليتامى وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ « 4 »

--> ( 1 ) المفضل بن سلمة بن عاصم ، قال الخطيب : ( وكان فهما فاضلا وله كتاب ( ضياء القلوب ) وغيره من الكتب في الأدب ، وأبو سلمة بن عاصم صاحب الفراء ) . تاريخ بغداد : ج 13 ص 125 : الرقم ( 7109 ) . ( 2 ) الطلاق / 1 . ( 3 ) في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين : النص ( 3879 ) ؛ قال العراقي : « رواه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب العظمة من حديث أبي هريرة بلفظ [ ستين سنة ] بإسناد ضعيف . ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات . ( 4 ) الأنعام / 152 .