الطبراني
374
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
له نصيبان ، والرقيب وله ثلاثة ، والجليس وله أربعة ، والنامس وله خمسة ، والمسيل وله ستة ، والمعلي وله سبعة . وثلاثة منها لا أنصب لها ، وهي المسح والسفيح والوغد ، ثم يجعلون القداح في خريطة سمّيت الربابة ، قال أبو ذؤيب « 1 » : وكأنّهنّ ربابة وكأنّه * يسر يفيض على القداح ويصدع ويضعون الرّبابة على يد واحد عدل عندهم ويسمى المجيل « 2 » والمفيض « 3 » ، ثم يجيلها ويخرج منها قدحا باسم واحد منهم ، فأيّهم خرج سهمه أخذ نصيبه على قدر ما يخرج ، فإن كان خرج له سهم من هذه الثلاثة التي لا أنصب لها ، اختلفوا فيه ؛ قال بعضهم : كان لا يأخذ شيئا ويغرم ثمن الجزور كلّه ، وقال بعضهم : لا يأخذ شيئا ولا يغرم ، ويكون ذلك القدح لغوا فيعاد سهم ثانيا ، فهؤلاء الياسرون ، ثم يدفعون ذلك الجزور إلى الفقراء ولا يأكلون منه شيئا ، وكانوا يفتخرون بذلك ويذمّون من لم يفعل منهم ويسمونه البرم « 4 » . فهذا أصل القمار التي كانت العرب تفعله ، وإنّما عنى اللّه تعالى بالميسر في هذه الآية أنواع القمار كلّها ، وقال طاووس ومجاهد وعطاء : ( كلّ شيء فيه قمار فهو من الميسر ، حتّى لعب الصّبيان الصّغار بالجوز والكعاب ) . وعن عليّ رضي اللّه عنه قال : ( النّرد والشّطرنج من الميسر ) . قال القاسم « 5 » : ( كلّ شيء ألهاك عن ذكر اللّه وعن الصّلاة فهو من الميسر ) .
--> ( 1 ) شعر أبي ذؤيب يصف الحمار وأتنه . ويفيض : يدفع ؛ ومنه الإفاضة . وصدعت الشيء : أظهرته وبيّنته . لسان العرب : ج 5 ص 99 . ( 2 ) المجيل : هو من أجال يجيل إجالة ؛ إذا حرّك الرّبابة ؛ أي يضع يده في الخريطة ويحركها مرتين أو ثلاثا . ينظر : الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : ج 3 ص 58 . ( 3 ) المفيض : من الإفاضة ، والإفاضة بالقداح : الضرب بها وإجالتها عند القمار . ( 4 ) في لسان العرب : ( برم ) ؛ قال ابن منظور : « البرم : الذي لا يدخل مع القوم في الميسر ، والجمع أبرام » . ( 5 ) القاسم بن محمّد . والأثر رواه الطبري في جامع البيان : الرقم ( 3285 ) .