الطبراني

351

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ لما رزقهم كما قال اللّه تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ أي لما هداكم ، فكأنّ اللّه تعالى أراد بالمعلومات أيام العشر ؛ لأنّ فيها يوم النحر وفيه الذبح ، ويكون ذلك اليوم بتكرار سنين عليه أيّاما . وأما الذّكر المذكور في هذه الآية فهو الذّكر عند رمي الجمار في أيام التشريق . وقال بعضهم : هو التكبير في إدبار صلاة العصر في هذه الأيام ؛ يكبّر من صلاة الغداة من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر آيام التشريق عند جماعة من الفقهاء . والتأويل الأول أصحّ وأقرب إلى ظاهر القرآن ؛ لأن اللّه تعالى عقّب الذكر في هذه الآية بقوله : ( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) أي من تعجّل الرجوع إلى أهله فلا إثم عليه في ترك الرمي في اليوم الثالث ؛ وَمَنْ تَأَخَّرَ ؛ إلى آخر النّفر وأقام هنالك في اليوم الثالث ، فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ . قوله تعالى : لِمَنِ اتَّقى ؛ أي لمن اتّقى الإثم والفسوق والتفريط في حقوق الحجّ كلها . وأما من لم يتّق فغير موعود له الثواب . وقال ابن عمر وابن عباس وعطاء وعكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك والنخعيّ والسديّ : ( معنى الآية : فمن تعجّل في يومين من أيّام التّشريق فنفر في اليوم الثّاني من أيّام التّشريق ؛ فلا إثم عليه في تعجيله ، ومن تأخّر عن النّفر في الثّاني من أيّام التّشريق إلى اليوم الثّالث حتّى ينفر في اليوم الثّالث ؛ فلا إثم عليه في التّأخير ، فإن لم ينفر في اليوم الثّاني وأقام حتّى تغرب الشّمس ؛ فليقم إلى الغد من اليوم الثّالث فيرمي الجمار ثمّ ينفر مع النّاس ) . وقال بعضهم : معنى الآية : فمن تعجّل في يومين فهو مغفور له لا إثم عليه ولا ذنب ، ومن تأخّر فكذلك ، وهو قول عليّ بن أبي طالب وأبي الدّرداء وابن مسعود والشعبي . قال معاوية بن قرة : ( خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه ) « 1 » . وقال يحيى بن إسحاق : سألت مجاهدا عن ذلك فقال : ( معناه : فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه إلى قابل ، ومن تأخّر فلا إثم عليه أيضا إلى قابل ) « 2 » .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 3125 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 3126 ) .