الطبراني

344

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وقال الضحّاك : ( معنى الآية : ثمّ أفيضوا من المزدلفة الّتي تفيض منها قريش ) . وإنّما ذهب الضحاك إلى أن المراد بالإفاضة في هذه الآية الإفاضة من المزدلفة ؛ لأنّ اللّه تعالى عطف هذه الآية على الإفاضة من عرفات ؛ فعلم أن المراد بهذه الإفاضة الإفاضة من المزدلفة ؛ إلّا أن عامّة المفسرين على الوجه الأول . والمراد بقوله : ( مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ) هم العرب كلهم غير الحمس ، وقال الكلبيّ : ( هم أهل اليمن ) . وقال الضحّاك : ( النّاس هنا إبراهيم عليه السّلام وحده ؛ لأنّه كان الإمام المقتدى به ، فسمّاه اللّه ناسا كما قال اللّه تعالى في آية أخرى : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً « 1 » وقد يسمّى الرّجل الواحد باسم الناس كما قال اللّه تعالى : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ « 2 » يعني محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ) . وكذلك قوله الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ « 3 » يعني نعيم بن مسعود الأشجعي إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ يعني أبا سفيان . وإنّما يقال هذا لمن هو ندب يقتدى به أو يكون لسان قومه وإمامهم . وقال الزهريّ : ( النّاس ها هنا آدم عليه السّلام ) ودليله قراءة ابن مسعود : ( ثمّ أفيضوا من حيث أفاض النّاس يعني آدم ) . وقال : ( لأنّه نسي ما عهد إليه ؛ قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ « 4 » . وقوله تعالى : ( وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) أي استغفروا اللّه هناك من ذنوبكم ؛ أي في مواطن الحجّ ، فإن الدعاء في تلك المواطن جدير بالإجابة . وقال بعضهم : هذا خطاب للحمس أمرهم اللّه بالاستغفار مما كان منهم في الجاهليّة من مخالفة أمره بترك الوقوف بعرفات . ( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ) لذنوب عباده إذا تابوا ، ( ( رَحِيمٌ ) بهم بعد التوبة . ويقال : معناه : إنّ اللّه غفور رحيم للحاج .

--> ( 1 ) النحل / 120 . ( 2 ) النساء / 54 . ( 3 ) آل عمران / 173 . ( 4 ) طه / 115 .