الطبراني
342
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
للجمّالين ، وإذا كان عند جمرة العقبة غفر اللّه للسّؤال ، ولا يشهد ذلك الموقف خلق ممّن قال : لا إله إلّا اللّه ، إلّا غفر اللّه له ] « 1 » . قوله عزّ وجلّ : فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ؛ معناه : إذا دفعتم من عرفات فاذكروا اللّه باللّسان عند المشعر الحرام ؛ وهو الجبل الذي يقف عليه الناس بالمزدلفة . وقوله تعالى : وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ ؛ أي اذكروه بالثناء والتوحيد والشّكر ذكرا مثل هدايته إيّاكم ؛ أي ذكرا يكون جزاء لهدايته ، قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 ) ؛ أي وإن كنتم من قبل هدايته إياكم لمن الضّالين عن الهدى . وقيل : إنّ المراد بالذّكر الأول في هذه الآية صلاة المغرب والعشاء التي يجمع بينهما في وقت العشاء بالمزدلفة . والمراد بالذّكر الثاني هو الذكر المفعول بالمزدلفة غداة جمع في موقف المزدلفة . فعلى هذا يكون الذكر الأول غير الثاني . وقد سمّى الصّلاة ذكرا على معنى أن الذّكر ركن من أركانها . والإفاضة : هي الدفع بالكثرة ، يقال : أفاض القوم في الحديث ؛ إذا تدافعوا فيه وأكثروا التصرّف ؛ وأفاض المرجل إناه ؛ إذا صبّه ، وفاض الإناء إذا انصبّ منه الماء للامتلاء ، وأفاض البعير بجرّته ؛ إذا رمي بها متفرقة كثيرة « 2 » . وعرفات : جمع عرفة ؛ وهي مكان واحد ذكرها بلفظ الجمع ؛ وإرادته جمع أجزائها . وسميت عرفات لارتفاعها من بشر الأرض ، وقيل : سميت بذلك لأن آدم
--> ( 1 ) في لسان الميزان : ج 2 ص 277 : الترجمة ( 981 ) ؛ قال ابن حجر : « فيه - أي في اسناده - علي ابن عيسى أبو عبد الغني ؛ قال ابن حبان : يضع الحديث على الثقات لا تحل الرواية عنه بحال . وذكر له الحديث أعلاه » . وفي التمهيد لابن عبد البر : ج 1 ص 99 : ذكر الحديث بإسناده وقال : « هذا حديث غريب من حديث مالك ، وليس محفوظا عنه إلا من هذا الوجه ، وأبو عبد الغني لا أعرفه ، وأهل العلم ما زالوا يسامحون أنفسهم في رواية الرغائب والفضائل عن كل أحد ، وإنما كانوا يتشددون في أحاديث الأحكام » . ( 2 ) لسان العرب : ج 10 ص 368 .