الطبراني
341
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
للحجّ ؛ ومعلوم أنّ الأهلة ليست بميقات لأفعال الحج ؛ فوجب أن يكون حكم ذلك اللفظ مستعملا في إحرام الحجّ . أما قوله تعالى : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ) فيحتمل أنه توقيت لأفعال الحجّ ؛ فإن من قدم مكة قبل أشهر الحج محرما وطاف وسعى لم يكن ذلك السّعي معتدّا به في الحجّ . وذهب بعض أصحابنا إلى أنّ قوله تعالى : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ) توقيت لاستحباب الإحرام ؛ لأنه إذا قدّم الإحرام على شوال امتدّ « 1 » مكثه في الإحرام واضطرّ إلى شيء من محرّمات الإحرام . فصل : والنصب في قوله تعالى : ( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) على التمييز ؛ ويقرأ بالرفع والتنوين ؛ فكلا الوجهين جائز في كلام العرب . وأما قوله تعالى : ( وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) فأكثر القرّاء على نصبه ؛ ولم ينقل فيه الرفع والتنوين إلا في رواية شادّة . ومن رفع الرفث والفسوق جعل ما بعده كلاما مبتدأ . قوله تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ؛ روي عن عبد اللّه ابن عمر : أنّ رجلا سأله فقال : إنّي لأكري إبلي إلى مكّة ، أفيجزئ حجّي ؟ فقال : أولست تلبي وتقف بعرفات وترمي الجمار ؟ ) قال : بلى ، قال : سأل رجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن مثل ما سألتني عنه فلم يجبه حتّى أنزل اللّه هذه الآية : ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ) ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أنتم حجّاج ] « 2 » . ومعنى الآية : ليس عليكم جناح أن تطلبوا رزقا في التجارة في أيام الحجّ . وكان ابن عبّاس يقرؤها ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحجّ ) . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إذا كان يوم عرفة غفر اللّه للحاجّ الخالص ؛ وإذا كان ليلة المزدلفة غفر اللّه للتّجّار ، وإذا كان يوم منى غفر اللّه
--> ( 1 ) أشار الناسخ في هامش المخطوط كتب : ( امتدّ ) كأنه اشتبه عليه ، فأثبت ( اشتدّ ) في متن المخطوط . والصحيح على ما يبدو لنا أنه : ( امتدّ ) ، فأثبتناه . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 3011 ) . وأبو داود في السنن : كتاب المناسك : الحديث ( 1377 ) .