الطبراني

336

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

فمن لم يجد الهدي ولا عنه ؛ فعليه صيام ثلاثة أيام في الحجّ يصومها قبل يوم النّحر متتابعات ومتفرّقات ؛ وصيام سبعة أيّام إذا رجع إلى أهله . ويقال : إذا رجع من منى . ويقال : إذا رجع إلى ما كان عليه ؛ أي فرغ من أمر الحجّ . قوله تعالى : تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ؛ أي كاملة للثواب . وقيل : كاملة للهدي . قوله تعالى : ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ؛ أي ذلك التمتع والهدي لمن لم يكن أهله حاضري مكة . قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 196 ) ؛ أي اتقوا اللّه في جميع ما أمرتم به ونهيتم عنه . وقد اختلف السلف في وجوب العمرة ؛ فروي عن ابن مسعود والشعبيّ وإبراهيم النخعيّ : ( إنّها تطوّع ) ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك . وعن عائشة وابن عبّاس وابن عمر ومجاهد : ( أنّها واجبة ) ؛ وبه قال الشافعيّ . ولا دلالة في هذه الآية على الوجوب ؛ لأن لفظ الإتمام يقتضي نفي النقصان عنها إذا فعلت ؛ لأن ضدّ الإتمام هو النّقصان . وقرئ ( والعمرة للّه ) بالرفع على معنى الابتداء . ومن نصب العمرة احتمل أن تكون للابتداء ؛ لكن نصبها اتباعا للحجّ ، كذا قال الزجّاج . وقوله تعالى : قوله عزّ وجلّ : ( لِلَّهِ ) فإنّ أهل الجاهلية كانوا يشركون في إحرامهم ؛ كانوا يقولون : ( لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ) . تعالى اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا . فأمر اللّه تعالى بإخلاص القول والعمل للّه تعالى . وأما لفظ الإحصار فقد ذكر الكسائيّ وأكثر أهل اللغة : ( أنّ الإحصار هو أن يكون بمرض أو عدوّ ، والحصر : أن يكون بحبس عدوّ ، يقال : أحصره المرض أو العدوّ فهو محصر . وحصره العدوّ فهو محصور ) وهذا على مذهبنا مستمرّ . وقال الفرّاء : ( لا فرق بين الحصر والإحصار ، وهما شريكان في المعنى ) وهذا قريب من مذهب الشّافعي ، فإن عنده لا يكون المريض محصرا ولا يكون الإحصار إلا بالعدوّ . فأما المريض فلا يتحلّل بالهدي وإن لم يقدر على الذّهاب . وأنكر المبرد والزجاج على الفراء وقالا : ( إنّ الحصر والإحصار مختلفان في المعنى ؛ ألا ترى أنّك تقول : حبست الرّجل ؛ إذا جعلته في الحبس ، وأحبسه إذا عرّضته للحبس ) .