الطبراني

337

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

والهدي في اللغة : اسم لما يهدى إلى البيت ؛ وهو جمع هديّة كما يقال : جدي وجديّة « 1 » . وعن عائشة وابن عمر أنّهما قالا : ( إنّ الهدي إنّما يكون بقرة أو بدنة ) . وفائدة قوله : ( فَمَا اسْتَيْسَرَ ) على هذا القول التخير بين أعيان الإبل والبقر ، ولا يجوز من كلّ شيء إلا الشيء فصاعدا ، إلا الجذع من الضأن فإنه يجزي على ما ورد في الأضحية ؛ وهو ما مضى له ستة أشهر . والثّنيّ : البالغ من كل شيء ؛ وهو عند الفقهاء في الغنم ما له سنة ؛ وفي البقر ما له سنتان ؛ وفي الإبل ما له خمس سنين . واختلفوا في المذكور في قوله ( حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) قال ابن مسعود وابن عبّاس ؛ وعطاء وطاووس ومجاهد : ( محلّه : منحره ؛ وهو الحرم ) وقال مالك والشافعيّ : ( محلّه : الموضع أحصر فيه ؛ فيكون المعنى حتّى يبلغ الهدي محلّه ؛ أي ينحر الهدي فيحلّ أكله ) . وظاهر الآية تقتضي أن ( يبلغ الهدي ) بعد الإحصار مبلغا لم يكن بالغا قبل ذلك ؛ ولو كان موضع الإحصار محلا للهدي لكان بالغا محله لوقوع الإحصار ، وأدّى ذلك إلى بطلان الغاية المذكورة في الآية . وأما قوله في شأن الحديبية وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً « 2 » أي يبلغ محله فهو حجة في أن المحل هو الحرم ؛ وليس في تلك الآية بيان موضع الذّبح أنه كان في الحلّ أو الحرم ، فيحتمل أن الهدي كان ممنوعا عن الحرم ؛ ولمّا وقع الصلح أطلقوا الهدي حتى ذبح في الحرم . وذهب أبو يوسف ومحمّد : إلى أنّ هدي المحصر بالحجّ مؤقّت بيوم النحر ؛ وليس في هذه الآية أنّ المراد بالمحل الزمان ؛ لأنّ قوله تعالى : ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ) عائد إلى الحجّ والعمرة المذكورين في أوّل هذه الآية . ولا خلاف أن هدي المحصر بالعمرة غير مؤقّت بيوم النحر ، وفي ظاهر قوله تعالى : ( وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) دليل على أن المحصر إذا لم يجد الهدي لا يحلّ حتى يجد الهدي فيذبح عنه . وقال عطاء : ( يصوم عشرة أيّام ويحلّ كالمتمتّع إذا لم يجد ) .

--> ( 1 ) الجدا بالقصر و ( الجدوى ) العطيّة و ( جداه واجتداه واستجداه ) أي طلب جدواه ، وأجداه أعطاه . مختار الصحاح : مادة ( جدى ) ( 2 ) الفتح / 25 .