الطبراني

315

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

و « قال » بعضهم : هو عامّ وليس فيه أكثر من إجابة الدعوة ؛ فأما إعطاء الأمنية وقضاء الحاجة ، فليس بمذكور . وقد يجيب السيد عبده ؛ والوالد ولده ، ولا يعطيه سؤاله ؛ فالإجابة كائنة لا محالة عند حصول الدعوة ؛ لأن قوله : أجيب وأستجيب هو خبر ؛ والخبر لا يعترض عليه النسخ ؛ لأنه إذا نسخ صار المخبر كذّابا ، فتعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . ودليل هذا التأويل ما روى ابن عمر : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ من فتح له باب في الدّعاء فتحت له أبواب الإجابة ] « 1 » . وأوحى اللّه إلى داود عليه السّلام : [ قل للظّلمة لا يدعوني ، فإنّي أوجبت على نفسي أن أجيب من دعاني ؛ وإنّي إذا أجيب الظّالمين لعنتهم ] « 2 » . وقيل : إن اللّه تعالى يجيب دعاء المؤمن في الوقت ، إلا أنه يؤخر إعطاء مراده ليدعوه فيسمع صوته . يدل عليه ما روى جابر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ العبد ليدعو اللّه تعالى وهو يجيبه ؛ فيقول : يا جبريل اقض لعبدي هذا حاجته وأخّرها ؛ فإنّي أحبّ أن لا أزال أسمع صوته . وإنّ العبد ليدعو اللّه وهو يبغضه ؛ فيقول : يا جبريل اقض لعبدي هذا حاجته وأعجلها ؛ فإنّي أكره أن أسمع صوته ] « 3 » . وبلغنا عن يحيى بن سعيد قال : « رأيت ربّ العزّة في المنام فقلت : يا رب ، كم أدعوك فلم تستجب لي ؟ فقال : يا يحيى ، إنّي أحبّ أن أسمع صوتك » . وقال بعضهم : إن للدعاء آدابا وشرائط هي أسباب الإجابة ونيل الأمنية ، فمن راعاها واستكملها كان من أهل الإجابة ، ومن أغفلها وأخلّ بها فهو من أهل الاعتداء في الدعاء . وقيل : ما من أحد يدعو اللّه تعالى على ما توجبه الحكمة إلا وهو يجيب دعاءه . والدعاء على شرط الحكمة أن يقول : اللهم افعل لي كذا ، أو كذا إن لم يكن مفسدة في ديني وفيما يرضيك عني .

--> ( 1 ) رواه ابن أبي شيبة في المصنف : ج 6 ص 22 : الحديث ( 29159 ) . والترمذي في الجامع : كتاب الدعوات : الحديث ( 3548 ) ، وقال : « هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن ابن أبي بكر القرشي ، وهو ضعيف في الحديث ، ضعّفه بعض أهل العلم من قبل حفظه » . ( 2 ) ذكره أيضا الثعلبي في الكشف والبيان : ج 2 ص 75 . ( 3 ) كنز العمال : النص ( 3274 ) عن أنس وجابر معا ، وعزاه إلى تهذيب تاريخ ابن عساكر ، وقال : وفيه إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة ، متروك .