الطبراني
316
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ويحكى أن إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه قيل له : ما بالنا ندعو اللّه عزّ وجلّ فلا يستجيب لنا ؟ فقال : ( لأنّكم عرفتم اللّه فلم تطيعوه ؛ وعرفتم رسوله فلم تتّبعوه ؛ وعرفتم القرآن فلم تعملوا به ؛ وأكلتم نعمة اللّه فلم تؤدّوا شكرها ؛ وعرفتم الجنّة فلم تطلبوها ؛ وعرفتم النّار فلم تهربوا منها ؛ وعرفتم الشّيطان فوافقتموه ؛ وعرفتم الموت فلم تستعدّوا له ؛ ودفنتم الأموات فلم تعتبروا بهم ؛ وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب النّاس ) . قوله عزّ وجلّ : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ؛ أي فليجيبوا لي بالطاعة ؛ يقال : أجاب واستجاب بمعنى . قال الشاعر : وداع دعاء من يجيب إلى النّداء * فلم يستجبه عند ذاك مجيب وقال رجاء الخرسانيّ « 1 » : ( معناه فليدعوني ) . والإجابة من اللّه تعالى الإعطاء ؛ ومن العبد الطّاعة . وفي بعض التفاسير : الاستجابة أن تقول في بعض صلاتك : لبّيك اللّهمّ لبّيك . . . إلى آخر التلبية . وقوله تعالى : وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) ؛ الإيمان أن تقول : آمنت باللّه وكفرت بالجبت والطاغوت ؛ وعدك حقّ ؛ ولقاؤك حقّ ؛ وأشهد أنك واحد فرد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ؛ وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها ؛ وأنك تبعث من في القبور . قال ابن عباس : ( ما تركت هذه الكلمات بعد صلاة بعدما نزلت هذه الآية ) . وقال الكلبيّ : ( ما تركتها منذ أربعين سنة ) . فعلى هذا معنى الاستجابة : الإجابة بالطاعة والانقياد في كلّ ما ألزمه ؛ وقوله : ( لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) أي ليكونوا على رجاء الرّشد في مصالح الدّنيا والآخرة .
--> ( 1 ) في هامش المخطوط كتب : هو مدفون بجيلة ؛ وله مقام بها وأوقافه كثيرة ؛ له قرى ومزارع وجواميس وزروع وكروم وبساتين وغير ذلك ما يبلغ في كل سنة ألف دينار كبيرة وخمسمائة دينار .