الطبراني
314
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 1 » قال رجل : يا رسول اللّه ! كيف ندعو ربّنا ؟ ومتى ندعوه ؟ فأنزل اللّه هذه الآية ) « 2 » . وقال الضحّاك : ( سأل بعض الصّحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أقريب ربّنا فنناجيه ، أم بعيد فنناديه ؟ فأنزل اللّه هذه الآية ) . قال أهل المعاني : فيه إضمار كأنه قال : فقل لهم يا محمّد وأعلمهم أني قريب منهم بالعلم . قوله تعالى : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ؛ فإن قيل : ما وجه هذه الآية وقوله : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وقد يدعوه كثير من خلقه فلا يجيب دعاءه ؟ ! قلنا : اختلف العلماء في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى الدعاء هنا الطاعة ، ومعنى الإجابة الثّواب . كأنه قال : أجيب دعوة الدّاعي بالثواب إذا أطاعني . وقيل : معناه الخصوص ؛ وإن كان اللفظ عامّا ، أي أجيب دعوة الدّاعي إن شئت « 3 » ، وأجيب دعوة الداعي إذا وافق القضاء ، وأجيب دعوة الداعي إذا كانت الإجابة له خيرا . ويدلّ عليه ما روي عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ما من مسلم دعا اللّه بدعوة ليس فيها قطيعة رحم ولا إثم إلا أعطاه اللّه بها إحدى ثلاث خصال : إمّا أن يعجّل دعوته ؛ وإمّا أن يدّخر له في الآخرة ؛ وإمّا أن يدفع عنه من السّوء مثلها ] ، قالوا : يا رسول اللّه إذن نكثر ؟ قال : [ اللّه أكثر ] « 4 » .
--> ( 1 ) غافر / 60 . ( 2 ) رواهما الطبري في جامع البيان : النصوص ( 2383 ) و ( 2388 ) . ( 3 ) في أصل المخطوط : الورقة ( 40 ) : ( إذا تثبت ) . وهو تصحيف ، وقد ضبطته على تفسير الثعلبي : ج 2 ص 75 . وعلى ما يبدو من متابعته أنه ينقل كثيرا من الطبراني وربما يختصر أو يضيف الاسناد لمروياته . ( 4 ) رواه الإمام أحمد في المسند : ج 3 ص 18 . وابن عبد البر في التمهيد : آخر باب زيد بن أسلم : ج 2 ص 652 : النص ( 121 / 51 ) . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 2 ص 310 ؛ قال القرطبي : « خرجه أبو عمر بن عبد البر ، وصححه أبو محمّد عبد الحق ، وهو في الموطأ منقطع السند . قال أبو عمر : وهذا الحديث يخرج في التفسير المسند » . وفي مجمع الزوائد ومنبع الفوائد : ج 10 ص 148 ؛ قال الهيثمي : « رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه ، والبزار والطبراني في الأوسط ، ورجال أحمد وأبي يعلى وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح ، غير علي بن علي الرفاعي ، وهو ثقة » .