الطبراني

30

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

كالقرآن يفسّر بعضه بعضا . ففي حديث حذيفة [ يقرؤه كلّ مؤمن كاتب وغير كاتب ] « 1 » ؛ فقد نصّ في ذلك على غير الكتّاب ممن يكون أمّيّا . وهذا من أوضح ما يكون . ثم قلت : من المقطوع به أمّيّة النبي الرسول سيدنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بما وصفه به ربّ العالمين فقال اللّه عزّ وجلّ : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ « 2 » وتقرير اللّه عزّ وجلّ لمحاججة أهل الكتاب ووصفهم المسلمين بالأمّيين قال اللّه عزّ وجلّ : قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ « 3 » وقوله عزّ وجلّ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ « 4 » ، فعموم الأمّية في الأمة التي بعث فيها الرسول خصوص لتقرير أمّيته صلّى اللّه عليه وسلّم . ولقد نهينا عن تكلّف ما لم يكلّفنا به اللّه . ولهذا كله لا يستساع التسليم أو الجزم بأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعرف أشكال الحروف . إعجاز القرآن : القرآن هو اللّفظ المنزّل على سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بما يدلّ عليه من معانيه ، فالقرآن هو اللفظ والمعنى معا . فالمعنى وحده لا يسمّى قرآنا ، واللفظ وحده لا يتأتّى أن يكون دون معنى مطلقا ، لأن أصل الوضع في اللفظ إنما هو للدلالة على معنى معيّن . ولذلك وصف القرآن بوصف لفظه ، فقال اللّه عنه إنه عربيّ حيث قال إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا « 5 » وقال كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا « 6 » وقال قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ « 7 » أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا « 8 » إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا « 9 » .

--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد : ج 5 ص 386 وصحيح مسلم : كتاب الفتن وأشراط الساعة : باب ذكر الدجال : الحديث ( 105 / 2934 ) . ولفظه : [ مكتوب بين عينيه كافر ؛ يقرؤه كلّ مؤمن كاتب وغير كاتب ] . ( 2 ) الأعراف / 158 . ( 3 ) آل عمران / 75 . ( 4 ) الجمعة / 2 . ( 5 ) يوسف / 2 . ( 6 ) فصلت / 3 . ( 7 ) الزمر / 28 . ( 8 ) الشورى / 7 . ( 9 ) الزخرف / 3 .