الطبراني

296

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

مات ولم يوص لذي قرابته ، فقد ختم عليه بمعصيته ) « 1 » . وقيل : لا يجب على أحد وصية ، فإن أوصى فحسن ، وإن لم يوص فلا شيء عليه ، وهذا قول عليّ وابن عمر وعائشة وعكرمة ومجاهد والسديّ . قال عروة بن الزبير : ( دخل عليّ رضي اللّه عنه على مريض يعوده ؛ فقال : إنّي أريد أن أوصي ، قال عليّ رضي اللّه عنه : إنّ اللّه عزّ وجلّ قال : إِنْ تَرَكَ خَيْراً وإنّما تترك شيئا يسيرا فدعه لعيالك ، فإنّه أفضل ) « 2 » . وروى نافع عن ابن عمر : ( أنّه لم يوص ، فقال : أمّا رباعي فلا أحبّ أن يشارك ولدي فيها أحد ) « 3 » . وروي : ( أنّ رجلا قال لعائشة رضي اللّه عنها : إنّي أريد أن أوصي ، قالت : كم مالك ؟ قال : ثلاثة آلاف ، قالت : كم عيالك ؟ قال : أربعة ، قالت : إنّما قال اللّه تعالى إِنْ تَرَكَ خَيْراً وهذا شيء يسير فاترك لعيالك ) « 4 » . وقد روي عن عروة بن ثابت قال للربيع بن خيثم : ( أوص لي بمصحفك ، فنظر إلى ابنه ، وقال : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ * ) « 5 » . قوله تعالى : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ ؛ أي فمن غيّر الوصية من الأوصياء أو الأولياء أو الشّهدة بعدما سمعه ؛ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ أي المبدّل بعد الموصي ؛ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ ؛ لما قاله الموصي ؛ عَلِيمٌ ( 181 ) ؛ بما فعله الوصيّ . وإنّما ذكّر الوصية وهي مؤنّثة ؛ لأنّها في معنى الإيصاء كقوله : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ ردّه إلى الوعظ ، وقيل : لأنّ الوصية قول فذهب إلى المعنى وترك اللفظ .

--> ( 1 ) رواه الطبري في جامع البيان : النص ( 2161 ) . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 422 ؛ قال السيوطي : « وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في سننه ، عن عروة » . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 2191 ) . ( 4 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 423 ؛ قال السيوطي : « وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي ، عن عائشة : . . . وذكره » . ( 5 ) رواه الطبري في جامع البيان : النص ( 2192 ) .