الطبراني
281
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ثمّ يمنعون عنها ، فذلك حين يندمون ) « 1 » . وقوله تعالى : وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 ) ؛ أي التابعون والمتبوعون . قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً ؛ أي من الزروع والأنعام وغير ذلك مما أحلّ اللّه لكم . والطيب صفة للحلال ؛ وهما واحد ، ويجوز أن يكون الحلال المستلذّ . وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ؛ أي لا تسلكوا طريقة التي يدعوكم إليها . وقيل : نزلت هذه الآية في ثقيف وخزاعة وبني عامر بن صعصعة ؛ كانوا يحرّمون البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وبعض الحروث . ووجه دخول ( من ) التي هي للتبعيض : أن كل ما في الأرض لا يمكن أكله لا يحلّ . وقوله تعالى : ( حَلالًا طَيِّباً ) انتصبا على الحال . وقيل : على المفعول ؛ أي كلوا حلالا طيبا مما في الأرض . وقوله : ( خُطُواتِ الشَّيْطانِ ) قرأ شيبة ونافع وعاصم في رواية أبي بكر ، والأعمش وحمزة وأبي عمرو ؛ وابن كثير في رواية : بسكون الطاء في جميع القرآن . وقرأ قنبل وحفص : بضم الخاء والطاء في جميع القرآن . وقرأ عليّ رضي اللّه عنه وسلام عليه : بضمّ الخاء والطاء وهمزة بعد الطاء . وقرأ أبو السمّال العدويّ وعبيد بن عمير : ( خطوات ) بفتح الخاء والطاء . فمن أسكن الطاء بقّاه على الأصل ؛ وطلب الخفّة ؛ لأنه جمع خطوة بإسكان الطاء ، ومن ضمّ الطاء فإنه اتبع ضمة الخاء ضمة الطاء مثل ظلمة وظلمات وقربة وقربات . ومن همز الواو مع الضم ذهب بها مذهب الخطيئة ، ومن فتح الخاء والطاء فإنه أراد جمع خطوة مثل ثمرات .
--> ( 1 ) في جامع البيان : النص ( 2014 ) نقله الطبري بلفظ : « فينظرون إليها وإلى بيوتهم فيها لو أنهم أطاعوا اللّه ، فيقال : تلك مساكنكم لو أطعتم اللّه ، ثم تقسم بين المؤمنين فيرثونهم ، فذلك حين يندمون » .