الطبراني
282
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
واختلف المفسرون في قوله : خُطُواتِ الشَّيْطانِ ؛ فعن ابن عبّاس : ( أنّ خطوات الشّيطان عمله ) « 1 » . وقال مجاهد وقتادة والضحاك : ( خطاياه ) « 2 » . وقال الكلبيّ والسديّ : ( طاعته ) « 3 » . وقال عطاء : ( زلّاته وشهواته ) . وقال المؤرّج : ( آثاره ) . وقال القتبيّ والزجّاج : ( طرقه ) . قوله تعالى : إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) ؛ أي بيّن العداوة ، وقيل : مظهرها قد بان عداوته لكم بإبائه السجود لأبيكم آدم وغروره إياه حين أخرجه من الجنة . ثم بيّن اللّه عداوته فقال : إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ ؛ أي بالإثم والمعاصي ، وقيل : السوء : ما يجب به التعزير ؛ والفحشاء : ما يجب به الحدّ . وقيل : كل ما كان في القرآن من الفحشاء فهو زنا ، إلا قوله تعالى : وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ « 4 » فإنه منع الزكاة . وقيل : الفحشاء : ما قبح من القول والفعل . وقال طاووس : ( الفحشاء : ما لا يعرف في شريعة ولا سنّة ) . وقال عطاء : ( هي البخل ) . وقال السديّ : ( هي الزّنا ) . قوله تعالى : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) ؛ من تحريم الحرث والأنعام وغير ذلك ؛ ومن وصفكم اللّه تعالى بالأنداد والأولاد ، تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا . فإن قيل : كيف يصحّ أن يأمر الشيطان وهو لا يشاهد ولا يسمع صوته ؟ قيل : معنى يأمركم يدعوكم ويرغبكم كما يقول الإنسان : نفسي تأمرني بكذا ؛ أي تدعوني إليه . قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ ؛ أي إذا قيل لهؤلاء الكفار : اتبعوا في التحليل والتحريم ما أنزل اللّه ؛ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا ؛ أي ما وجدنا عليه آباءنا من عبادة الأوثان وتحريم البحيرة والسائبة ونحو ذلك . يقول اللّه تعالى : أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ؛ أي أيتبعون آباءهم وإن كانوا جهّالا لا يعقلون ؛ شَيْئاً ؛ من الدين ، وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) ؛ للسّنة .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 2018 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 2019 و 2020 و 2021 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 2022 ) . ( 4 ) البقرة / 268 .