الطبراني
253
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
المخلص ) . وانتصب حنيفا على القطع عند الكوفيّين ؛ لأن تقديره : بل ملّة إبراهيم الحنيف ، فلما سقطت الألف واللام لم يتبع النكرة المعرفة فانقطع منه ، فنصب . وقال البصريّون : انتصب على الحال . قوله تعالى : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ ؛ الآية ، وذلك أنه جاء أحبار اليهود إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا له : بمن نؤمن من الأنبياء ؟ فأنزل اللّه : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا ؛ يعني القرآن ، وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ ؛ وهي عشرة صحف ، وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ ؛ يعني أولاد يعقوب واحدهم سبط ، سموا بذلك لأنه ولد لكلّ واحد منهم جماعة من الناس ، وسبط الرّجل : حافده ، ومنه قيل للحسن والحسين : سبطين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . والأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من العرب ؛ والشعوب من العجم ، فكان في الأسباط أنبياء ، فلذلك قال اللّه تعالى ( وَما أُنْزِلَ ) إليهم ؛ وقيل : هم بنو يعقوب من صلبه صاروا كلّهم أنبياء . وقوله تعالى : وَما أُوتِيَ مُوسى ؛ يعني التوراة ، وَعِيسى ؛ يعني الإنجيل ، وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) ؛ أي لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى ، بل نؤمن بجميع أنبياء اللّه وكتبه ؛ فلما نزلت هذه الآية قرأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على اليهود والنصارى وقال : [ إنّ اللّه أمرني بهذا ] فلما سمعت اليهود بذكر عيسى أنكروا وكفروا وقالوا : لا نؤمن بعيسى . قالت النصارى : إنّ عيسى ليس بمنزلة الأنبياء ولكنه ابن اللّه ، فأنزل اللّه تعالى قوله تعالى : فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ ؛ أي فإن آمنوا بجميع ما آمنتم به كإيمانكم . قيل : معناه : فإن آمنوا بما آمنتم به . و ( مثل ) هنا صلة ، وهكذا كانوا يقرأونها . كان يقرؤها ابن عباس ويقول : اقرأوا ( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ ) فليس للّه مثل . وقيل : بمعنى ( على ) . وقيل : الباء زائدة . ومعنى الآية : إن آمنوا باللّه ورسله وكتبه فقد اهتدوا . وقوله تعالى : ( وَإِنْ تَوَلَّوْا ) أي وإن أعرضوا عن الإيمان بالقرآن ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ( فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ ) أي خلاف وعداوة ، يقال : فلان وفلان تشاقّا ؛ أي أخذ كلّ