الطبراني
254
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
واحد منهم بشقّ غير شقّ صاحبه . دليله قوله تعالى حاكيا عن شعيب : وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي « 1 » أي خلافي . وقيل : مأخوذ مما أخذ كلّ واحد فيما يشقّ على صاحبه . وقال مقاتل : ( معناه : فإنّما هم في ضلال ) . وقال الكسائيّ : ( معناه : فإنّما هم في خلع الطّاعة ) . وقال الحسن : ( معناه : فإنّما هم في بعاد وفراق إلى يوم القيامة ) . وقيل : لمّا انتهى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قوله تعالى : وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى قالت النصارى : لن نؤمن بموسى « 2 » ولا نؤمن بك ، فأنزل اللّه تعالى : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ « 3 » . وإنّما أضاف اللّه الإنزال إلى إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وإنّما كان الإنزال على آبائهم ؛ لأنّهم كانوا جميعا يعلمون ذلك ، فأضاف الإنزال إليهم كما قال : ( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا ) أي إلى نبيّنا . قوله تعالى : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ؛ يعني اليهود والنصارى ؛ أي فسيكفيكهم اللّه يا محمّد وسائر المسلمين شرّ اليهود والنصارى ، وَهُوَ السَّمِيعُ ، لأقوالهم ، الْعَلِيمُ ( 137 ) ، بأحوالهم ، فكفاه اللّه أمرهم بالقتل والسّبي في بني قريظة ؛ والجلاء والنّفي في بني النّضير ؛ والجزية والذّلة في نصارى نجران . قوله تعالى : صِبْغَةَ اللَّهِ ؛ أي دين اللّه وفطرته ؛ لأن دين الإسلام يؤثر في المتديّن من الطهور والصلاة والوقار وسائر شعائر الإسلام كالصّبغ الذي يكون في الثوب . ولا شيء في الأديان أحسن من دين الإسلام ، قال اللّه تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ؛ وقيل : أراد بالصبغة الختان . وروي أنّ صنفا من
--> ( 1 ) هود / 89 . ( 2 ) في أصل المخطوط : ( لن نؤمن بموسى وعيسى ، ولا نؤمن بك ) . وعلى ما يبدو أنه تصحيف لأنه لا ينسجم ومعتقدهم ، فأثبتناه على النسق الصحيح . ( 3 ) المائدة / 59 .