الطبراني

252

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ؛ أي لا تتّكلوا أيها اليهود على أبائكم وأسلافكم اعتمادا منكم على شفاعتهم عنكم فإنّهم جماعة قد مضت . قوله تعالى : لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ ؛ أي لها جزاء ما عملت من خير أو شرّ ولكم جزاء ما عملتم . وقوله تعالى : وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) ؛ أي إنّما تسألون عن أعمالكم . قوله تعالى : وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا ؛ قال ابن عبّاس : ( نزلت في رؤوس يهود المدينة كعب بن الأشرف ومالك بن الضّيف ووهب بن يهودا وأبي ياسر ، وفي نصارى نجران السّيّد والعاقب وأصحابهما ، خاصموا المسلمين في الدّين ، فقالت اليهود : نبيّنا موسى أفضل الأنبياء ؛ وكتابنا التّوراة أفضل الكتب ؛ وديننا أفضل الأديان ؛ وكفرت بعيسى والإنجيل ومحمّد والقرآن . وقالت النّصارى : نبيّنا عيسى أفضل الأنبياء ؛ وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب ؛ وديننا أفضل الأديان ؛ وكفرت بمحمّد والقرآن . وقال كلّ واحد من الفريقين للمسلمين : كونوا على ديننا ؛ فلا دين إلّا ذلك ؛ دعوهم إلى دينهم ) « 1 » . فقال اللّه تعالى : قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ؛ « 2 » أي مسلما مخلصا مائلا عن كلّ دين سوى الإسلام ، وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) ؛ يعني إبراهيم عليه السّلام . والحنف : مثل أصابع القدمين . سمي إبراهيم حنيفا ؛ لأنه حنف عمّا كان يعبد آباؤه ؛ أي عدل . وقيل : الحنف : الاستقامة ، وإنّما سمي الرجل الأعرج أحنفا تأوّلا « 3 » ؛ كما يقال للأعمى بصيرا . والفائدة في ذكر ملّة إبراهيم ( كونه ) لا شكّ أنه حقّ عندنا وعند اليهود والنصارى ، ولم يختلف الناس في أن ملّته الإسلام والتوحيد . قال ابن عباس : ( الحنيف : هو المائل عن الأديان كلّها إلّا دين الإسلام ) . وقال مقاتل : ( الحنيف :

--> ( 1 ) ذكره مختصرا ابن هشام في السيرة : ما نزل من البقرة في المنافقين ويهود : ج 2 ص 198 . ( 2 ) في المخطوط : أدرج ( مسلما ) إلى النص القرآني . ( 3 ) في المخطوط : ( تعاولا ) وهو تصحيف .