الطبراني
245
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قيل لمجاهد : يا أبا الحجّاج ؛ ألا كان يركب ؟ قال : وأيّ شيء يحمله ! فو اللّه إن خطوته مسيرة ثلاثة أيام ، وكلّ موضع وضع عليه قدمه صار عمرانا ، وما تعدّاه صار مفاوزا وقفارا . فأتى مكة وحجّ البيت وأقام المناسك ؛ فلما فرغ تلقّته الملائكة فقالوا : برّ حجّك يا آدم ، فلقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام . قال ابن عباس : ( حجّ آدم أربعين سنة من الهند إلى مكّة على رجليه ؛ فكانت الكعبة كذلك إلى أيّام الطّوفان ، فرفعها اللّه إلى السّماء الرّابعة ، فهو البيت المعمور يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ثمّ لا يعودون إليه إلى يوم القيامة . وبعث اللّه جبريل حتّى جاء الحجر الأسود في جبل أبي قبيس صيانة له عن الغرق ، فكان موضع البيت خاليا إلى زمن إبراهيم عليه السّلام ، ثمّ أمر اللّه إبراهيم بعدما ولد إسماعيل وإسحق عليهما السّلام أن يبني بيتا له يعبد ويذكر فيه ، فلم يدر إبراهيم أين يبني ؟ فسأل اللّه أن يبيّن له موضعه ، فبعث اللّه إليه السّكينة لتدلّه على موضع البيت ؛ وهي ريح مجوج لها رأسان تشبه الحيّة ، فتبعها إبراهيم حتّى أتيا مكّة ، فجعلت السّكينة تطوف على موضع البيت كما تطوف الحيّة . وأمر إبراهيم أن يبني عليه لتستقرّ السّكينة . فبناه ) وهذا قول عليّ كرمّ اللّه وجهه . قال ابن عباس رضي اللّه عنه : ( بعث اللّه سحابة على قدر الكعبة فجعلت تسير وإبراهيم يسير في ظلّها إلى أن وافت مكّة ووقفت على موضع البيت ، ونودي : يا إبراهيم ابن على ظلّها لا تزيد ولا تنقص ، فبنى بخيالها ) . وقال بعضهم : أرسل اللّه جبريل ليدلّه على موضع البيت وذلك قوله تعالى : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ « 1 » . فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت ؛ كان إبراهيم يبنيه وإسماعيل يناوله الحجارة والملائكة ينقلون الحجارة من خمسة أجبل : طور سيناء ؛ وطور زيناء ؛ والجوديّ ؛ ولبنان ؛ وحراء . قيل : إنّ قواعده من حراء . فلما انتهى إبراهيم إلى موضع الحجر الأسود قال لإسماعيل : ائتني بحجر حسن يكون للناس علما ؛ فأتاه بحجر ؛ فقال : ائتني بحجر أحسن من هذا ؛ فمضى إسماعيل
--> ( 1 ) الحج / 26 .