الطبراني
246
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ليأتي بحجر فصاح أبو قبيس : يا إبراهيم إن لك عندي وديعة فخذها ، فأخذ الحجر الأسود ووضعه مكانه . وقيل : إنّ اللّه تعالى أمدّ إبراهيم وإسماعيل بتسعة أملاك يعينوهما على بناء البيت ، فلما فرغا من بنائه جثيا على الرّكب وقالا : رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) . فقيل : قد فعل لكما ، فقالا : رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ؛ فقيل : قد فعل لكما ذلك ، فقالا : وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ؛ أي موحّدين مخلصين . والقواعد هي أساس الكعبة ؛ كذا قال الكلبيّ . وقوله تعالى : ( إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) أي بنيّاتنا . وقوله تعالى : ( وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ) قرأ عوف : ( مسلمين ) على الجمع . وقوله تعالى : ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ) أي واجعل من ذرّيتنا أمة مخلصة لك بالتوحيد والطاعة . وَأَرِنا مَناسِكَنا ؛ أي عرّفنا متعبّداتنا وشرائع ديننا وأعلام حجّنا . وأصل النّسك العبادة ، ويقال للعابد : ناسك . وقرأ ابن مسعود : ( وأرهم مناسكهم ) ردّه إلى الأمّة . وقرأ قتادة وابن كثير بسكون الراء في جميع القرآن . وقرأ أبو عمرو باختلاس كسرة الراء . وقرأ الباقون بكسر الراء . فأجاب اللّه دعاءهما ؛ فبعث اللّه جبريل عليه السّلام فأراهما المناسك في يوم عرفة ، فلما بلغ عرفات قال : يا إبراهيم عرفت ؟ « 1 » . قال : نعم ؛ فسمّي الوقت عرفة ، والموضع عرفات . قوله تعالى : وَتُبْ عَلَيْنا ؛ أي وتجاوز عن ذنوبنا الصغائر ؛ لأن ذنوب الأنبياء لا تكون إلّا الصغائر « 2 » . وقوله تعالى : إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) ؛ أي المتجاوز الرجّاع بالرحمة على عباده .
--> ( 1 ) في هامش المخطوط : وصل في سرعة وأن آدم عليه السّلام تعارف مع حواء بعرفة فلذلك سميت عرفة . ( 2 ) ويجوز طلب التجاوز عن مطلق الذنوب كبائر أو صغائر ، ولو كانت الأنبياء عليهم السّلام معصومين عنها يطلق التجاوز كسرا للنفس لاستغفار النبي مع عصمته من الذنوب .