الطبراني
241
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقصّة ذلك : ما روي عن ابن عباس : [ لمّا أتى إبراهيم عليه السّلام بابنه إسماعيل وأمّه هاجر ؛ فوضعهما بمكّة ، ومضى مدّة ، وتزوّج إسماعيل امرأة من الجرهميّين ، استأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر ، فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل . فقدم إبراهيم وقد ماتت هاجر ، فقال لامرأة إسماعيل : أين صاحبك ؟ قالت : ليس هو ها هنا ، ذهب يتصيّد . وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيصطاد ، فقال لها إبراهيم : هل عندك من ضيافة من طعام أو شراب ؟ قالت : لا ! ! فقال لها : إذا جاء زوجك فأقرئيه السّلام وقولي له : فليغيّر عتبة بابه ؛ فذهب . وجاء إسماعيل فوجد ريح أبيه ، فقال لامرأته : هل جاءك أحد ؟ قالت : جاءني شيخ صفته كذا وكذا ، كالمستخفّة بشأنه . قال : فما قال لك ؟ قالت : قال : أقرئي زوجك السّلام وقولي له : يغيّر عتبة بابه ، فطلّقها وتزوّج أخرى . فلبث إبراهيم ما شاء اللّه ، ثمّ استأذن سارة في زيارة إسماعيل ، فأذنت له ، واشترطت عليه أن لا ينزل . فجاء ، فقال لامرأة إسماعيل : أين ذهب صاحبك ؟ قالت : يتصيّد وهو يجيء الآن إن شاء اللّه ؛ فانزل يرحمك اللّه . قال : هل عندك ضيافة ؟ قالت : نعم ، فجاءت باللّبن واللّحم فدعا فيها بالبركة . ولو جاءت يومئذ بخبز برّ أو شعير أو تمر لكانت أكثر أرض اللّه برّا أو شعيرا أو تمرا . فقالت له : إنزل حتّى أغسل رأسك . فلم ينزل ، فجاءته بالمقام فوضعته في شقّه الأيمن فوضع قدميه عليه ، فبقي أثر قدميه عليه ، فغسلت رأسه الأيمن ، ثمّ حوّلت المقام إلى شقّه الأيسر فغسلته ، وبقي أثر قدميه عليه . فقال : إذا جاء زوجك فأقرئيه السّلام وقولي له : قد استقامت عتبة بابك . فلمّا جاء إسماعيل فوجد ريح أبيه ، فقال لامرأته : هل جاءك أحد ؟ قالت : نعم ، شيخ أحسن النّاس وجها وأطيبهم ريحا . فقال : كذا ، وقلت له : كذا ، وغسلت رأسه وهذا موضع قدمه على المقام . قال : ذاك إبراهيم ] « 1 » . قال أنس بن مالك : ( رأيت في المقام أثر أصابعه وعقبه وأخمص قدميه ، غير أنّه أذهبه مسح النّاس بأيديهم ) « 2 » . وروي عن عبد اللّه بن عمر أنه قال : أشهد باللّه
--> ( 1 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 304 ؛ قال السيوطي : « وأخرجه أحمد وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم والبيهقي في الدلائل ، عن سعيد بن جبير » . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان عن قتادة : النص ( 1641 ) .