الطبراني
242
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ثلاث مرّات أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : [ الرّكن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنّة طمس اللّه نورهما ، ولولا أنّ اللّه طمس نورهما لأضاءا ما بين المشرق والمغرب ] « 1 » . وقيل : مقام إبراهيم الحجّ كلّه : عرفة ؛ والمزدلفة ؛ والرمي . وقيل : الحرم كله ؛ وقيل : الحجر الأسود المعروف الذي وضعته امرأة إسماعيل تحت قدميه فغابت رجليه فيه ، وهذا من معجزات إبراهيم عليه السّلام . وقوله عزّ وجلّ : وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ ؛ أي أمرناهما وأوصيناهما ، أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ ؛ أي مسجدي ؛ يعني الكعبة من الأوثان والنّجاسات . وعن حذيفة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ اللّه أوحى إليّ أن أنذر قومك أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلّا بقلوب سليمة ؛ وألسنة صادقة ؛ وأيد نقيّة ؛ وفروج طاهرة . ولا يدخلوا بيتا من بيوتي ولأحد عندهم مظلمة ؛ فإنّي ألعنه ما دام قائما بين يديّ يصلّي حتّى يردّ تلك الظّلامة إلى أهلها ، فأكون سمعه الّذي يسمع به ؛ وبصره الّذي يبصر به ؛ ويكون من أوليائي وأصفيائي ] . وعن معاذ بن جبل ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ جنّبوا مساجدكم صبيانكم ؛ ومجانينكم ؛ وسلّ سيوفكم ؛ ورفع أصواتكم ؛ وحدودكم ؛ وخصومتكم ؛ وبيعكم ؛ وشراءكم . وجمّروها يوم جمعكم ؛ واجعلوا على أبوابها مطاهركم ] « 2 » . وقرأ الحسن وحفص وهشام ونافع : ( بيتي ) بفتح الياء . والباقون بإسكانها . وإضافة اللّه عزّ وجلّ البيت لنفسه تخصيصا وتفضيلا .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في الجامع : كتاب الحج : باب ما جاء في فضل الحجر الأسود : الحديث ( 878 ) ؛ وقال : غريب . وابن حبان في الصحيح : كتاب الحج : باب فضل مكة : الحديث ( 3710 ) ، وإسناده حسن . والحاكم في المستدرك : كتاب المناسك : الحديث ( 1420 ) ، وإسناده صحيح . ( 2 ) من حديث معاذ بن جبل ، ووائلة بن الأسقع ، وأبي أمامة ، وأبي الدرداء . أما حديث معاذ ، فأخرجه عبد الرزاق في المصنف : النص ( 1726 ) : ج 1 ص 442 . لأنه قيل : إن مكحول لم يسمع من معاذ بن جبل . وفي نصب الراية : ج 1 ص 492 ؛ قال الزيلعي : « وأخرجه الطبراني في معجمه بالسند نفسه ، ولكن فيه عن مكحول عن يحيى بن العلاء عن معاذ ، . . . فذكره » .