الطبراني

240

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

إلى أيّام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكانت العرب في الجاهلية تعتقد ذلك في الحرم ، ويستعظم القتل فيه . كان الرجل منهم يؤوي إليه قاتل أبيه فلا يتعرّض له . ومن الأمن الذي جعله اللّه فيه : اجتماع الصيد والكلب ولا يهيج الكلب الصيد ، ولا ينفر الصيد من الكلب حتى إذا خرجا منه عدا الكلب على الصيد ، وعاد الصيد إلى الهرب . قوله تعالى : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ؛ قرأ شيبة ونافع وابن عامر والحسن : ( واتّخذوا ) بفتح الخاء على الخبر . وقرأ الباقون بالكسر على الأمر . قال ابن كيسان : ( ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ بالمقام ومعه عمر رضي اللّه عنه ؛ فقال : يا رسول اللّه ؛ أليس هذا مقام أبينا إبراهيم ؟ قال : [ بلى ] . قال : أفلا تتّخذه مصلّى ؟ قال : [ لم أومر بذلك ] . فلم تغب الشّمس من يومه حتّى نزل : ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) « 1 » . وعن أنس بن مالك قال : قال عمر رضي اللّه عنه : ( وافقني ربي في ثلاث : قلت : لو اتّخذت من مقام إبراهيم مصلّى ؛ فأنزل اللّه تعالى ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) . وقلت : يا رسول اللّه ؛ إنّه يدخل عليك البرّ والفاجر ؛ فهلّا حجّبت أمّهات المؤمنين ؟ فأنزل اللّه آية الحجاب . قال : وبلغني شيء كان بين أمّهات المؤمنين وبين النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فاستفزّ منهنّ . أقول : لتكفّنّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو ليبدّلنّه اللّه أزواجا خيرا منكنّ حتّى أتيت على آخر أمّهات المؤمنين ، فقالت أمّ سلمة : يا عمر ؛ ما في أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من يعظ نساءه حتّى تعظهنّ . فأمسكت . فأنزل اللّه تعالى : عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ « 2 » ) « 3 » . واختلفوا في قوله تعالى : ( مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ ) ؛ قال النخعيّ : ( الحرم كلّه من مقام إبراهيم ) « 4 » . وقيل : المسجد كلّه مقام إبراهيم . وقال قتادة ومقاتل والسديّ : ( هو الصّلاة عند مقام إبراهيم ؛ أمروا بالصّلاة عنده ولم يؤمروا بمسحه ولا تقبيله ) .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان عن أنس : النص ( 1629 ) . ( 2 ) التحريم / 5 . ( 3 ) رواه البخاري في الصحيح : كتاب التفسير : الحديث ( 4483 ) . ( 4 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 291 ؛ قال السيوطي : « أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس » .