الطبراني

236

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وفيه قراءتان : الجزم على النهي ؛ وهي قراءة نافع وشيبة والأعرج ويعقوب . وقرأ الباقون بالرفع على النّفي ؛ يعني ولست تسأل عنهم . وقرأ أبيّ : ( وما تسأل ) . وقرأ ابن مسعود : ( ولن تسأل ) . والجحيم والجحم والجحمة : معظم الدّار . قوله تعالى : وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ؛ وذلك أنّهم كانوا يسألون النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الهدنة ويطمّعونه في أن يتّبعوه إن هادنهم ، فأنزل اللّه هذه الآية . وقيل : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حريصا على طلب رضاهم طمعا في أن يرجعوا إلى الحقّ « 1 » . وقيل : كانوا يطلبون من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المسالمة ويطمّعونه في أنّه إن هادنهم أسلموا ؛ فأمر اللّه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا يطيعهم ما طلبوا من الهدنة ، وأخبر أنّهم لا يرضون عنه بذلك ، وهم يهود أهل المدينة ونصارى نجران . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : « هذا في القبلة ؛ وذلك أنّ يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون أن يصلّي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قبلتهم ؛ فلمّا صرف اللّه تعالى القبلة إلى الكعبة ؛ شقّ عليهم وآيسوا منه أن يوافقهم على دينهم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ( وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) أي دينهم ، وقبلتهم بيت المقدس » « 2 » . قوله تعالى : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى ؛ أي الصراط الذي دعا اللّه إليه ؛ وهو الذي أنت عليه هو صراط الحقّ . قوله تعالى : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ ؛ أي إن اتبعت ملّتهم وصلّيت إلى قبلتهم ، بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ؛ أي بعدما ظهر لك أنّ دين اللّه الإسلام ؛ وأنّ القبلة قد حوّلت إلى الكعبة ،

--> - وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، عن محمّد بن كعب القرظي . قال : أخرج ابن جرير عن داود بن أبي عاصم : . . . وذكره . ثم قال : وهذا مرسل ضعيف الإسناد ، والآخر معضل الإسناد ضعيف لا يقوم به ولا بالذي قبله حجة » . أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 1557 و 1558 ) عن محمّد بن كعب القرظي ، وفي النص ( 1559 ) عن داود بن أبي عاصم ، وشكك في صحة الخبر . ( 1 ) في المخطوط : الخلق . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 272 ؛ قال السيوطي : « أخرجه الثعلبي عن ابن عباس » .