الطبراني

237

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 120 ) ؛ أي ما لك من اللّه من وليّ ينفعك ويحفظك عن عقابه ، ولا نصير يدفع مضرّة عقابه عنك . وهذا خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به عامّة الناس ؛ مثل قوله لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ « 1 » . وقد علم اللّه أنه لا يشرك ؛ وهذا كما يقال في المثل : ( إيّاك أعني فاسمعي يا جارة ) . قوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ؛ قال ابن عباس : ( نزلت في أهل السّفينة الّذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب ؛ وكانوا أربعين رجلا ؛ اثنان وثلاثون من الحبشة ؛ وثمانية من رهبان الشّام ؛ منهم بحيرا ) . وقال الضحّاك : ( هم من آمن من اليهود : عبد اللّه بن سلام ، وشعبة بن عمرو ، وأسيد وأسد ابنا كعب ، وابن يامين ، وعبد اللّه بن صوريّا ) . وقال عكرمة : ( هم أصحاب رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ) . وقيل : هم المؤمنون عامة . وقوله تعالى : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ) قال الكلبيّ : ( يصفونه في كتبهم حقّ صفته لمن سألهم من النّاس ) وعلى هذا القول تكون الهاء راجعة إلى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال بعضهم : هي عائدة إلى الكتاب . واختلفوا في معناه ؛ قال ابن مسعود : ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ) أي يحلّلون حلاله ويحرّمون حرامه ويقرأونه كما أنزل ، ولا يحرّفونه عن مواضعه « 2 » . وقال الحسن : ( معناه : يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ؛ ويكلون علم ما أشكل عليهم إلى عالمه ) « 3 » . وقال مجاهد : ( يتّبعونه حقّ اتّباعه ) « 4 » . قوله تعالى : أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ؛ أي بالقرآن ويقرّون بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله تعالى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ ؛ أي بالقرآن ويجحد نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 121 ) ، وهم كعب بن الأشرف وأصحابه .

--> ( 1 ) الزمر / 65 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 1565 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 1572 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 1571 ) . وأخرجه من قول ابن عمر رضي اللّه عنهما : النص ( 1564 ) . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : النص ( 1565 ) . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 2 ص 95 ؛ قال القرطبي : « روي عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكره الخطيب ، إلا أن معناه صحيح » .