الطبراني
231
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وأرادوا بالمساجد : المسجد الحرام ؛ منعوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين عن ذكر اللّه فيه وصدّوهم عنه عام الحديبية ، فعلى هذا سعيهم في خرابها هو المنع عن ذكر اللّه فيها ؛ لأن عمارة المساجد بإقامة العبادات فيها . وقوله تعالى : ( أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ ) يعني أهل مكّة ، يقول اللّه : أفتحها عليكم حتى يدخلوها ، ويكونوا أولى بها منهم ، ففتحها اللّه عليهم ، وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مناديا ينادي : [ ألا لا يحجّنّ بعد هذا العام مشرك ؛ ولا يطوفنّ بالبيت عريان ] « 1 » . فمنعوا منها ، فهذا خوفهم . ( لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ) أي ذلّ وقتل ونفي ( وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ) . وقيل : المراد بالآية : جميع الكفار الذين منعوا المسلمين من المساجد . وكل موضع يتعبّد فيه فهو مسجد ، قال عليه الصّلاة والسّلام : [ جعلت لي الأرض مسجدا ] « 2 » . فعلى هذا تقدير ( وَمَنْ أَظْلَمُ ) الآية ممّن خالف ملّة الإسلام ؛ ( أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ ) ؛ أي يظهر الإسلام على جميع الأديان ، ولا يدخل الكفار المساجد إلا خائفين بعد أن كانوا لا يتركوا المسلمين أن يدخلوا مساجدهم . قوله عزّ وجلّ : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ؛ قيل : معناه لا يمنعكم تخريب من خرّب مساجد اللّه أن تذكروه حيث كنتم من أرضه . وقال ابن عباس : ( نزلت هذه الآية في نفر من الصّحابة رضي اللّه تعالى عنهم في سفر قبل تحويل القبلة إلى الكعبة ، فأصابهم الضّباب ، وحضرت الصّلاة ، فتحرّوا القبلة فصلّوا ؛ فمنهم من صلّى قبل المشرق ؛ ومنهم من صلّى قبل المغرب . فلمّا ذهب الضّباب استنار لهم أنّهم لم يصيبوا ، فلمّا قدموا ؛ سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك ، فنزلت هذه الآية ) « 3 » .
--> ( 1 ) رواه البخاري في الصحيح : كتاب الحج : باب لا يطوف بالبيت عريان : الحديث ( 1622 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الحج : باب لا يحج البيت مشرك : الحديث ( 435 / 1347 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 1 ص 51 : الحديث ( 11047 ) ، وإسناده حسن . وفي الحديث ( 11085 ) بإسناد ضعيف . ورواه البخاري في الصحيح : كتاب التيمم : الحديث ( 335 ) ، وكتاب الصلاة : الحديث ( 438 ) . ( 3 ) في لباب النقول في أسباب النزول : ص 27 ؛ قال السيوطي : « وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : . . . وذكره » .