الطبراني

232

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وقال عبد اللّه بن عامر : [ كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ليلة سوداء مظلمة ؛ فنزلنا منزلا ، فجعل الرّجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدا فيصلّي فيه ، فلمّا أصبحنا إذا نحن قد صلّينا إلى غير القبلة ، فأنزل اللّه هذه الآية ] « 1 » . وقال عبد اللّه بن عمر : نزلت في صلاة المسافر يصلّي حيثما توجّهت به راحلته تطوّعا ؛ [ كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي على راحلته في السّفر أينما توجّهت به ] « 2 » . وقال عكرمة : ( نزلت في تحويل القبلة إلى الكعبة لمّا صلّى إليها المسلمون بعد ما كانت قبلتهم بيت المقدس ، قالت اليهود : يصلّون مرّة هكذا ، ومرّة يصلّون هكذا ! فأنزل اللّه هذه الآية ) . فإن قيل : لم قال : ( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ) على التوحيد وله المشارق والمغارب ؟ قيل : لأنه أخرجه مخرج الجنس كما يقال : أهلك اللّه الدينار والدرهم . قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ؛ أي رضي اللّه كقوله تعالى : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ « 3 » أي لرضاه . وقيل : معناه : ( فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) أي علمه محيط بهم . وقيل : معناه : فأينما تولّوا وجوهكم أيها المؤمنون في سفركم وحضركم فثمّ قبلة اللّه التي وجّهتكم إليها فاستقبلوها ؛ يعني الكعبة . وقال الكلبيّ : ( معناه : فثمّ وجه اللّه تعالى يرى ويعلم ) . والوجه صلة كقوله : تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ « 4 » أي تريدونه بالدعاء . وقوله : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 5 » أي إلا هو . وقوله : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ « 6 » أي ويبقى ربّك . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) ؛ قال الكلبيّ : ( يعني : واسع المغفرة ) . وقال أبو عبيدة : ( الواسع : الغنيّ ) . يقال : فلان يعطي من سعته ؛ أي

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح : أبواب الصلاة : باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة : الحديث ( 345 ) ؛ وقال : « هذا حديث ليس إسناده بذاك » . بسبب أشعث بن سعيد أبو الربيع السمان ، يضعف في الحديث . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 1525 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب صلاة المسافرين : الحديث ( 33 / 700 ) . ( 3 ) الإنسان / 9 . ( 4 ) الروم / 39 . ( 5 ) القصص / 88 . ( 6 ) الرحمن / 27 .