الطبراني
230
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛ أي يقضي بين اليهود والنصارى والمشركين يوم القيامة ؛ أي يريهم من يدخل الجنة عيانا ؛ ومن يدخل النار عيانا . قوله تعالى : فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 113 ) ؛ يعني من الدّين . قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ؛ نزلت هذه الآية في ططوس بن استيسيانوس الرومي وأصحابه ، وذلك أنّهم غزوا بني إسرائيل فقتلوا مقاتليهم ؛ وسبوا ذراريهم ؛ وحرقوا التوراة ؛ وخرّبوا بيت المقدس وألقوا فيه الجيف ؛ وذبحوا فيه الخنازير ، وكان خرابا إلى أن بناه المسلمون في أيام عمر رضي اللّه عنه . ولم يدخل بيت المقدس بعد عمارتها روميّ إلا خائفا مستخفيا لو علم به لقتل . وقال قتادة والسديّ : ( نزلت في بختنصّر وأصحابه غزوا اليهود وخرّبوا بيت المقدس وأعانهم على ذلك ططوس الروميّ وأصحابه النّصارى من أهل الرّوم ؛ وذلك لبغضهم اليهود ) « 1 » . إلّا أنّ هذا يشبه الغلط ، والأول أظهر ؛ لأنه لا خلاف أنّ بختنصّر قبل مولد عيسى عليه السّلام بدهر طويل ، والنصارى إنّما ينتمون إلى عيسى عليه السّلام ، فكيف يكونون مع بختنصر ؟ ! ومعنى الآية : ( وَمَنْ أَظْلَمُ ) أي ومن أكفر عتيا ( مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ ) يعني بيت المقدس ومحاريبه . وقوله : ( أَنْ يُذْكَرَ ) موضع ( أَنْ ) نصب على أنه مفعول ثان ؛ لأن المنع يتعدى إلى مفعولين ، وإن شئت جعلته نصبا بنزع الخافض ؛ أي بأن يذكر . وقوله تعالى : وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ ؛ وقال قتادة ومقاتل : ( لم يدخل بيت المقدس أحد من النّصارى إلّا متنكّرا مسارقة لو قدر عليه عوقب ونهك ضربا ) . قال السديّ : ( اختفوا بالجزية ) . وقال أهل المعاني : هذا خبر فيه معنى الأمر ، يقول : أجهضوهم بالجهاد لئلا يدخلها أحد منهم إلا خائفا من القتل والسبي . قوله تعالى : لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ؛ أي عذاب وهوان ؛ وهو القتل والسبي إن كانوا حربا ، والجزية إن لم يكونوا حربا . قوله تعالى : وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) ؛ وهو النار . قال عطاء : ( نزلت هذه الآية في مشركي مكّة ) .
--> ( 1 ) أصله أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 1511 ) عن قتادة . و ( 1512 ) عن السدي .