الطبراني
229
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
بُرْهانَكُمْ ؛ أي حجّتكم على ذلك من التوراة والإنجيل ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 111 ) . ثم قال اللّه تعالى ردّا عليهم وتكذيبا لهم : بَلى ؛ أي ليس كما قالوا ، بل يدخل الجنّة ، مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ؛ أي من أخلص دينه للّه . وقيل : من فوّض أمره إلى اللّه . وقيل : من خضع وتواضع للّه . وأصل الإسلام : الاستسلام ؛ وهو الخضوع والانقياد . وإنّما خصّ الوجه ؛ لأنه إذا جاد بوجهه في السجود لم يبخل بسائر جوارحه . وقوله تعالى : وَهُوَ مُحْسِنٌ ؛ أي محسن في عمله ، وقيل : معناه : وهو مؤمن مخلص ، فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ؛ أي فيما يستقبلهم من أهوال القيامة ، وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 112 ) ؛ على ما خلفوا في الدنيا ؛ لأنّهم يتيقّنون بثوابهم عند اللّه . قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ . قال ابن عباس : ( صدق كلّ واحد من الفريقين ، ولو حلف على ذلك أحد ما حنث ، وليس أحد من الفريقين على شيء ) . قوله تعالى : وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ ؛ أي وكلا الفريقين يقرأون كتاب اللّه ، ولو رجعوا إلى ما معهم من الكتاب لما اختلفوا . قوله تعالى : كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ؛ أي الذين ليسوا من أهل الكتاب ؛ نحو المجوس ومشركي العرب . يقولون أيضا : لن يدخل الجنّة إلا من كان على ديننا . وقيل : أراد بالذين لا يعلمون آباءهم الذين مضوا . وقال مقاتل : ( هم مشركو العرب ؛ قالوا في محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه : ليسوا على شيء من الدّين ) . وقال ابن جريج : ( قلت لعطاء : كيف قال الّذين لا يعلمون ؟ من هم ؟ قال : أمم كانت قبل اليهود والنّصارى ) « 1 » مثل قوم نوح ؛ وقوم هود ؛ وصالح ؛ ولوط ؛ وشعيب ؛ ونحوهم . قالوا في أنبيائهم : ليسوا على شيء ، وإنّ الدّين ديننا .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 1507 ) .