الطبراني

226

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به غيره . كقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ « 1 » . وقوله تعالى : وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 107 ) ، ويجوز أن يكون تطييبا لنفوس المؤمنين ، وبيانا أنه وليّهم وناصرهم ، وأنّهم بنصره إياهم يغلبون من سواهم ، ويجوز أن يكون وعيدا لمن لا يؤمن بالناسخ والمنسوخ ، أي ليس لكم قرائب تنفعكم ولا مانع يمنعكم من عذاب اللّه . قوله تعالى : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ ؛ قال ابن عباس : ( نزلت في عبد اللّه بن أبي أميّة المخزوميّ وفي رهط من قريش أتوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا : يا محمّد اجعل لنا الصّفا ذهبا ووسّع لنا أرض مكّة ، وفجّر الأنهار خلالها تفجيرا ، ونحن نؤمن بك . وقالوا أيضا : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ، أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً « 2 » فأنزل اللّه هذه الآية ) « 3 » . ومعناها : أتريدون ، والميم صلة . وقيل : معناها : بل ؛ وسألوا رؤية اللّه كما سألها السبعون رجلا من بني إسرائيل موسى . وقوله : ( رَسُولَكُمْ ) بمعنى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله تعالى : وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ ؛ أي من يختار الكفر على الإيمان ويستبدله به ، فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 ) ؛ أي أخطأ قصد الطريق . قوله تعالى : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً ، أنزلت في نفر من اليهود ؛ قالوا لحذيفة بن اليمان وعمار ابن ياسر بعد وقعة أحد : ألم تروا ما أصابكم ؟ ولو كنتم على الحقّ ما هزمتم ، فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم وأفضل ، ونحن أهدى منكم سبيلا ، فقال لهم عمّار : ( كيف نقض العهد فيكم ؟ ) قالوا : شديد . قال : ( فإنّي عهدت أن لا أكفر بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم

--> ( 1 ) الطلاق / 1 . ( 2 ) الإسراء / 90 - 91 . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 260 ؛ قال السيوطي : « وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد : . . . وذكره » . ورواه ابن جرير الطبري في جامع البيان : النص ( 1476 ) .