الطبراني
223
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقيل معناها : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا ) للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ( راعنا ) أي اسمع إلينا نستمع إليك . وقيل : إنّ اليهود قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إسمع إلى كلامنا حتى نسمع إلى كلامك ، فنهى اللّه عنه ؛ إذ لا يجوز لأحد أن يخاطب أحدا من الأنبياء إلا على وجه التوقير والإعظام . قوله تعالى : وَقُولُوا انْظُرْنا ؛ يحتمل أن يكون من النّظر الذي هو الرؤية ، ويحتمل أن يكون انظرنا حتى تبيّن لنا ما تعلّمنا . وقال مجاهد : ( معناه فهّمنا ) . وقال بعضهم : معناه بيّن لنا . وقوله تعالى : وَاسْمَعُوا ؛ أي اسمعوا ما تؤمرون به . والمراد أطيعوا . وقوله تعالى : وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) ؛ تفسيره قد تقدّم . قوله تعالى : ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ ؛ أي ما يتمنّى الذين كفروا من يهود المدينة ونصارى نجران ولا مشركي العرب عبدة الأوثان أن ينزّل عليكم أيّها المؤمنون من خير ، مِنْ رَبِّكُمْ ، من الوحي وشرائع الإسلام . قوله تعالى : ( وَلَا الْمُشْرِكِينَ ) مجرور في اللفظ بالنّسق على ( من ) ، مرفوع في المعنى بفعله ، كقوله : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ « 1 » . قوله تعالى : ( مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) أي خير كما تقول : ما أتاني من أحد ، ف ( من ) فيه وفي إخوانه صلة ، وهي كثيرة في القرآن . قوله تعالى : وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ ؛ أي يختار برحمته للنبوة والإسلام من يشاء ، ويختصّ بها محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . والاختصاص آكد من الخصوص ؛ لأن الاختصاص لنفسك ؛ والخصوص لغيرك ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 ) ؛ على من اختصّه بالنبوّة والإسلام . قوله عزّ وجلّ : * ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها ؛ قيل : سبب نزول هذه الآية : أنّ اليهود كانوا يقولون حين حوّلت القبلة إلى الكعبة : إن كان الأول حقّا فقد رجعتم ، وإن كان الثاني حقّا فقد كنتم على الباطل . وقيل : سببه : أنّ اليهود كانوا
--> ( 1 ) الأنعام / 38 .