الطبراني
224
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ينكرون نسخ الشرائع ؛ ويقولون : إن النسخ سبب الندامة ، ولا يجوز ذلك على اللّه . فنزلت هذه الآية ردّا عليهم وبيّن أنه يدبر الأمر كيف يشاء . ومعناه : ما نبدّل من آية أو نتركها غير منسوخة نأت بخير من المنسوخة ؛ أي أكثر في الثواب . وقيل : ألين ، وأسهل على الناس ؛ أو مثلها في المصلحة والثواب . قيل : إن قوله : نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها ، مثل الأمر بالقتال ؛ فرض اللّه في القتال أوّل ما فرض في الجهاد بأن يكون كلّ مسلم بدل عشرة من الكفار ، وكان لا يحلّ له أن يفرّ من عشرة كما قال تعالى : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ « 1 » ثم نسخ بقوله : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ الآية « 2 » . ولم يقل أحد إن بعض آيات القرآن خير من بعض في التلاوة والنظم ؛ إذ جميعه معجز . وأما قوله تعالى : أَوْ مِثْلِها ؛ فهو مثل آية القبلة جعل اللّه ثواب الصلاة إلى الكعبة بعد النسخ مثل ثواب الصلاة إلى بيت المقدس قبل النسخ . وروي أن المشركين : قالوا : ألا ترون إلى محمّد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ، ويأمرهم بخلافه ، ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا ، ما هذا القرآن إلا كلام محمّد يقوله من تلقاء نفسه ، وهو كلام يناقض بعضه بعضا . فأنزل اللّه تعالى : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 3 » . وأنزل أيضا : ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ) . قوله تعالى : ( ما نَنْسَخْ ) قرأ ابن عامر ( ننسخ ) بضم النون وكسر السين ، ومعناه على هذه القراءة نجعله نسخة من قولك : نسخت الكتاب ؛ إذا كتبته . وقرأ الباقون : ( ننسخ ) بفتح النون والسين . وقوله ( أو ننسها ) قراءة سعيد بن المسيب وشيبة ونافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ( ننسيها ) بضم النون وكسر السين ، ومعناه : نأمره بتركها . وقرأ أبي
--> ( 1 ) الأنفال / 65 . ( 2 ) الأنفال / 66 : . . وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ . ( 3 ) النحل / 101 .