الطبراني
222
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقيل : من خلاص . قال أمية : يدعون بالويل فيها ؛ لا خلاق لهم إلا السرابيل من قطر وأغلال ؛ أي لا خلاص لهم . قوله تعالى : وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ؛ أي باعوا به أنفسهم ؛ حيث اختاروا السحر والكفر على الدين والحقّ . وقيل : لبئس ما باع المستعملون السحر به أنفسهم بعقوبة الآخرة ، لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 102 ) . وذهب جماعة إلى أن قوله : ( ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ) عطف على ( وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ ) في معنى النفي ، كأنه قال : لم ينزل على الملكين ولكن الشياطين هاروت وماروت وأتباعهما يعلّمان الناس السحر . والغرض من هذه الآية أن بهت اليهود وكذبهم ؛ حملهم على أخذ السحر من الشياطين ، وادّعوا أنّهم أخذوه من سليمان ، وأن ذلك اسم اللّه الأعظم ليكتسبوا به . قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا ؛ أي لو أن اليهود آمنوا بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن واتّقوا اليهودية والسحر ، لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ ؛ أي لكان ثواب اللّه خيرا لهم من كسبهم بالكفر والسحر . لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 103 ) . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا ؛ وذلك أنّ المسلمين كانوا يقولون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : راعنا يا رسول اللّه ، وأرعنا سمعك ، يعنون من المراعاة ؛ وكانت هذه اللفظة شيئا قبيحا باليهودية . قيل : كان معناها عندهم اسمع لا سمعت ؛ فلما سمعها اليهود اغتنموها ؛ وقالوا فيما بينهم : كنّا نسبّ محمّدا سرّا فأعلنوا له الآن بالشّتم ، وكانوا يأتونه ويقولون : راعنا يا محمد ؛ ويضحكون فيما بينهم . فسمعها سعد بن معاذ رضي اللّه عنه ففطن لها ؛ وكان يعرف لغتهم ، فقال لليهود : عليكم لعنة اللّه ، والذي نفسي بيده يا معشر اليهود لئن نسمعها من رجل منكم يقولها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأضربنّ عنقه . قالوا : أولستم تقولونها ؟ ! فأنزل اللّه هذه الآية : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا ) لكيلا تجد اليهود سبيلا إلى سب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » .
--> ( 1 ) لباب النقول في أسباب النزول : ص 24 ؛ عزاه السيوطي إلى أبي نعيم أنه أخرجه في دلائل النبوة من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس .