الطبراني
216
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
الخارجي عن قراءة الحسن هذه فقال : ( هي لحن فاحش عند أكثر أهل الأدب ) . غير أن الأصمعيّ زعم أنه سمع أعرابيا يقول : بستان فلان حوله ( بساتون ) . وقصة ذلك : أن الشياطين كتبوا السحر والنيرنجات على لسان آصف : هذا ما علّم آصف بن برخيا سليمان الملك . ثم دفنوها تحت مصلّاه حين نزع اللّه ملكه ولم يشعر بذلك سليمان . فلما مات عليه السّلام استخرجوها من تحت مصلّاه وقالوا للناس : إنّما ملككم سليمان بهذا ، فتعلموه . وأما علماء بني إسرائيل وصلحاؤهم فقالوا : معاذ اللّه أن يكون هذا علم سليمان ؛ فلا نتعلمه . وأما السّفلة فقالوا : هذا علم سليمان وأقبلوا على تعلّمه ؛ ورفضوا كتب أنبيائهم وقالوا : إنّما تمّ ملكه بالسّحر وبه سحر الجن والإنس والطير والرياح . فلم يزالوا على ذلك الاختلاف وفشت الملامة لسليمان حتى بعث اللّه تعالى محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأنزل عذره على لسانه وأظهر براءته مما رمي به من الكفر تكذيبا لليهود ، فقال عزّ وجلّ : وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا ؛ أي هم الذين كتبوا السحر وهم الذين يعلّمونه الناس . هذا قول الكلبي . وقال السديّ : كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتقعد منها مقاعد للسمع ؛ فيسمعون كلام الملائكة فيما يكون في الأرض من موت أو غيره ؛ فيأتون الكهنة فيخلطون بما سمعوا كذبا وزورا في كلّ كلمة سبعين كذبة . ويخبرونهم بذلك ؛ فالتفت الناس إلى ذلك وفشى في بني إسرائيل أن الجنّ تعلم الغيب . فبعث سليمان في الناس وجمع تلك الكتب وجعلها في صندوق ودفنها تحت كرسيّه ، وقال : ( لا أسمع أحدا يقول إنّ الشّياطين تعلم الغيب إلّا ضربت عنقه ) . فلما مات سليمان صلوات اللّه عليه ضلّ الناس وذهبت العلماء الذين كانوا يعرفون أمر سليمان . فتمثّل شيطان على صورة إنسان ، وأتى نفرا من بني إسرائيل ، وقال : هل أدلّكم على كنز ؟ قالوا : نعم ، قال : احفروا تحت الكرسيّ ، وذهب معهم فأراهم المكان فحفروا فوجدوا تلك الكتب ؛ فلما أخذوها ، قال الشياطين : إن سليمان كان يضبط الجنّ والإنس والشياطين بهذه الكتب ، وأفشى في الناس أن سليمان عليه الصّلاة والسّلام كان ساحرا . واتخذ بنو إسرائيل الكتب . ولذلك أكثر ما يوجد السحر في اليهود . فلما جاء محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم