الطبراني
217
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
خاصمت اليهود بذلك ، فبرّأ اللّه سليمان وأنزل هذه الآية . قوله تعالى : ( وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ ) أي بالسّحر ؛ فإن السحر كفر ( وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا ) « 1 » . قرأ أهل الكوفة إلا عاصما ؛ وأهل الشام بتخفيف النون ورفع الشياطين ؛ وكذلك في الأنفال : وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 2 » . وقرأ الباقون بالتشديد ونصب ما بعده . قوله تعالى : يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ؛ قال بعضهم : السّحر : العلم والحذق بالشيء ؛ قال اللّه تعالى : وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ « 3 » أي العالم . وقال بعضهم : هو التّمويه بالشيء حتى يتوهّم أنه شيء ولا حقيقة له كالسراب عند من رآه ، قال اللّه تعالى : يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى « 4 » . قوله تعالى : وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ ، محلّ ( ما ) نصب بإيقاع التعليم عليه ، معناه : ويعلّمون الذي أنزل على الملكين . ويجوز أن يكون نصبا بالاتباع ؛ أي واتبعوا ما أنزل على الملكين . قرأ ابن عباس والحسن والضحاك ويحيى وابن كثير : بكسر اللام من ( الملكين ) وقال : هما رجلان ساحران كانا ببابل ؛ لأن الملائكة لا يعلمون الناس السحر . قوله تعالى : بِبابِلَ ؛ هي بابل العراق . قوله تعالى : هارُوتَ وَمارُوتَ اسمان سريانيّان ؛ وهما في محل الخفض على تفسير الملكين بدلا منهما ، إلا أنّهما فتحا لعجمتهما ومعرفتهما . وكانت قصتهما على ما حكاه ابن عباس والمفسرون : أن الملائكة رأوا ما يصعد إلى السماء من أعمال بني آدم الخبيثة وذنوبهم الكثيرة وذلك زمن إدريس عليه السّلام ، فعيّروهم بذلك ؛ وقالوا : هؤلاء الذين جعلتهم في الأرض واخترتهم ؛ فهم يعصونك ! فقال اللّه تعالى : لو أنزلتكم إلى الأرض وركّبت فيكم ما
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 1366 ) . ( 2 ) الآية / 17 . ( 3 ) الزخرف / 49 . ( 4 ) طه / 66 .