الطبراني

202

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

تعاونون . والظّهيرة العون ؛ سمي بذلك لإسناده ظهره إلى ظهر صاحبه . وقوله تعالى : ( بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ) أي بالمعصية والظّلم . قوله تعالى : وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ ؛ متّصل بقوله ( وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ ) لأن قوله : ( وَإِنْ يَأْتُوكُمْ ) داخل في الميثاق . ومعناه : فكّوا أسراكم من غيركم بالفداء . وقرأ السلمي ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر : ( أسارى ) بالألف ، و ( تفدوهم ) بغير ألف . وقرأ الحسن : ( أسري ) بغير ألف ، ( تفادوهم ) بالألف . وقرأ النخعيّ وطلحة والأعمش وحمزة ( أسري تفدوهم ) كلاهما بغير ألف . وقرأ شيبة ونافع وعاصم وقتادة والكسائي ويعقوب ( أسارى تفادوهم ) كلاهما بالألف . والأسارى : جمع أسير ؛ مثل : مريض ومرضى ، وقريع وقرعى ، وقتيل وقتلى . والأسرى : جمع أسير أيضا ، مثل : سكارى وكسالى . ولا فرق بين الأسارى والأسرى في الصحيح . قال بعضهم : المقيّدون المشدودون أسارى ، والأسرى : هم المأسورون غير المقيدين . قوله تعالى : ( تفدوهم ) بالمال ، و ( تُفادُوهُمْ ) أي مفاداة الأسير بالأسير . و ( أسرى ) في موضع نصب على الحال . ومعنى الآية ما قال السديّ : ( إنّ اللّه تعالى أخذ على بني إسرائيل في التّوراة أن لا يقتل بعضهم بعضا ولا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم ؛ وأيّما عبد أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل فاشتروه وأعتقوه . وكانت قريظة حلفاء الأوس ، والنّضير حلفاء الخزرج ، وكانوا يقتلون في حرب سمير ؛ فيقاتل بنو قريظة مع حلفائهم ؛ والنّضير مع حلفائهم ، فإذا غلبوا خرّبوا ديارهم وأخرجوهم منها ؛ وإذا أسر رجل من الفريقين كلاهما جمعوا له حتّى يفدوه فيعيّرونهم العرب بذلك ؛ فيقولون : كيف تقاتلونهم وتفدونهم ؟ فيقولون : إنّا قد أمرنا أن نفديهم ؛ وحرّم علينا قتالهم . قالوا : فلم تقاتلونهم ؟ قالوا : إنّا نستحي أن يستذلّ حلفاؤنا ؛ فذلك حين عيّرهم اللّه تعالى ) « 1 » .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : ج 1 ص 560 : النص ( 1213 ) .