الطبراني

201

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

والميثاق . وقوله ( إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ ) هو عبد اللّه بن سلام وأصحابه . وانتصب ( قليلا ) على الاستثناء . وقوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ ؛ أي لا يقتل بعضكم بعضا بغير حقّ ، وإنّما قال ذلك لمعنيين : أحدهما : أن كلّ قوم اجتمعوا على دين واحد فهم كنفس واحدة . والآخر : وهو أن الرجل إذا قتل غيره فكأنّما قتل نفسه لأنه يقاد ويقتصّ منه . وقرأ طلحة بن مصرّف : ( لا تسفكون ) بضمّ الفاء وهما لغتان ، مثل : يعرشون ويعكفون . وقرأ بعضهم : ( لا تسفّكون ) بالتّشديد على التكثير . قوله تعالى : وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ؛ أي لا يخرج بعضكم بعضا من داره ؛ وقوله تعالى : ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ ؛ أي ثم اعترفتم بأنّ هذا العهد قد أخذ عليكم وعلى آبائكم وأنه حقّ ، وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 ) ، اليوم على ذلك يا معشر اليهود . قوله تعالى : ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ ؛ أي ثم أنتم يا هؤلاء ؛ فحذف حرف النّداء للاستغناء بدلالة الكلام عليه . كقوله تعالى : ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ « 1 » . وقوله : ( تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ ) قرأ الحسن : ( يقتّلون ) بالتشديد . وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ ، والآية خطاب ليهود قريظة والنضير ؛ كانت بنو قريظة حلفاء الأوس ؛ وبنو النضير حلفاء الخزرج ، فكان كلّ فريق يقاتل الفريق الآخر وإذا غلبهم قتلهم وسبى ذراريهم وأخرجهم من ديارهم . قوله تعالى : تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ، قرأ أهل الشام وأبو عمرو ويعقوب : ( تظّاهرون ) بتشديد الظاء ، ومعناه : يتظاهرون ؛ فأدغم التاء في الظاء مثل : ( اثَّاقَلْتُمْ ) و ( ادَّارَكُوا ) . وقرأ عاصم والأعمش وحمزة وطلحة والحسن والكسائي : ( تَظاهَرُونَ ) بالتخفيف ؛ حذفوا تاء التفاعل وأبقوا تاء الخطاب مثل قوله تعالى : وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « 2 » و ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ « 3 » . وقرأ أبي ومجاهد وقتادة : ( تظّهرون ) بالتشديد من غير ألف ؛ أي تتظهرون . ومعناهما جميعا واحد :

--> ( 1 ) الإسراء / 3 . ( 2 ) المائدة / 2 . ( 3 ) الصافات / 25 .