الطبراني

200

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

فلما حذف ( أن ) الناصبة عاد الفعل إلى المضارعة . وقرأ أبيّ بن كعب : ( لا تعبدوا ) جزما على النّهي ؛ أي وقل لهم : لا تعبدوا إلّا اللّه . ومعنى الآية : أمرناهم بإخلاص العبادة للّه عزّ وجلّ ، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ؛ أي وصّيناهم بالوالدين إحسانا برّا بهما ؛ وعطفا عليهما . وإنّما قال : ( وَبِالْوالِدَيْنِ ) وأحدهما والدة ؛ لأن المذكّر والمؤنّث إذا اقترنا غلب المذكر لخفّته وقوّته . قوله عزّ وجلّ : وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ ؛ أي وبذي القربى . ووصّيناهم بصلة الرّحم . واليتامى : جمع يتيم ؛ وهو الطفل الذي لا أب له . والمساكين : الفقراء . وقوله تعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ؛ اختلف القرّاء فيه ؟ فقرأ زيد بن ثابت وأبو العالية وعاصم وأبو عمرو ونافع بضمّ الحاء وجزم السّين ؛ وهي قراءة أبي حاتم ، ودليله قوله تعالى : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً « 1 » وقوله : ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ « 2 » . وقرأ ابن مسعود وحمزة والكسائي وخلف : ( حسنا ) بفتح الحاء والسّين ؛ وهو اختيار أبي عبيد . قال : إنّما آثرناها ؛ لأنّها نعت بمعنى قولا حسنا . وقرأ عيسى بن عمر بضمّ الحاء والسّين والتنوين ؛ وهو لغة مثل ( النّصب والسّحت ) . وقرأ عاصم الجحدري ( إحسانا ) بالألف . وقرأ أبي بن كعب وطلحة بن مصرف ( حسني ) بالتأنيث مرسلة ؛ ومجازه كلمة حسنى . ومعنى الآية : أيّها الرّؤساء من اليهود قولوا للسّفلة قولا حسنا ؛ أي حقّا وصدقا ، وبيّنوا لهم صفة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كما في التّوراة ، ولا تكتموها ، ولا تغيّروا صفة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . هذا قول ابن عبّاس وابن جبير وابن جريج ومقاتل . ودليله قوله تعالى : أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً « 3 » أي صدقا . وقيل : معناه : مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر . قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( 83 ) ؛ ( ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ ) أي ثم أعرضتم عن العهد

--> ( 1 ) النساء / 36 . ( 2 ) النمل / 11 . ( 3 ) طه / 86 .