الطبراني
191
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
أَوْ أَشَدُّ ؛ يبسا وغلظا . ومعنى ( أو أشدّ ) : بل أشدّ ، كقوله : كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ « 1 » . وقيل : ( أو ) بمعنى الواو ؛ أي وأشدّ ، قَسْوَةً ، وقوله تعالى : بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ « 2 » ومثل : لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ « 3 » ، وقوله تعالى : آثِماً أَوْ كَفُوراً « 4 » . وقرأ أبو حيوة : ( أو أشدّ قساوة ) . ثم عذر اللّه الحجارة وفضّلها على القلب القاسي ، فأخبر أنّ منها ما يكون فيه رطوبة ؛ وأنّ منها لما يتردّى من أعلى الجبل إلى أسفله مخافة اللّه عزّ وجلّ فقال تعالى : وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ ، وقرأ مالك بن دينار : ( نتفجّر ) بالنون كقوله فَانْفَجَرَتْ . وفي مصحف أبيّ ( منها الأنهار ) ردّ الكناية إلى الحجارة . وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ « 5 » فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ ، قرأ الأعمش : ( يتشقّق ) . وقوله تعالى : وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ؛ أي ينزل من أعلى الجبل إلى أسفله من خشية اللّه ؛ وقلوبكم يا معشر اليهود لا تلين ولا تخشع ولا تأتي بخير . قيل : لا يهبط من الجبال حجر بغير سبب ظاهر إلا وهو مجعول فيه التمييز . قوله تعالى : وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 74 ) ؛ وعيد وتهديد ؛ أي ما اللّه بتارك عقوبة ما تعملون ؛ بل يجازيكم به . قوله تعالى : * أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ ؛ خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه : أفترجون أيّها المؤمنون أن تصدّقكم اليهود فيما آتاكم به نبيكم محمّد ، وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ ؛ أي طائفة ، مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ؛ ؛ يعني التوراة ، ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ ؛ أي يغيّرونه ، مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ ؛ أي من بعد ما فهموه وعلموه كما غيّروا آية الرّجم وصفة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وقوله تعالى : وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) « 6 » ؛ أي وهم يعلمون أنّهم كاذبون ، هذا قول مجاهد وعكرمة والسديّ وقتادة .
--> ( 1 ) النحل / 77 . ( 2 ) النور / 61 . ( 3 ) النور / 31 . ( 4 ) الإنسان / 24 . ( 5 ) فيه إدغام التاء ؛ في الأصل : يتشقّق . ( 6 ) أنّهم مفترون ، والهمزة للآية ؛ أي لا تطمعوا فلا سابقة في الكفر به أبين . تفسير الجلالين .