الطبراني
175
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
في مخلاته ، وكان إذا احتاج إلى الماء ضربه بعصاه ) « 1 » . وقصّة ذلك الحجر ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة ؛ ينظر بعضهم إلى سوءة بعض ؛ وكان موسى يغتسل وحده . فقالوا : ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلّا أنّه أدرّ ، فذهب يغتسل مرّة ؛ فوضع ثوبه على حجر ، ففرّ الحجر بثوبه ، فجمح موسى بأثره يقول : ثوبي يا حجر ثوبي يا حجر ، حتّى نظرت بنو إسرائيل إلى سوءة موسى ؛ فقالوا : واللّه ما بموسى من بأس فقام بعدما نظر بنو إسرائيل إليه ؛ فأخذ موسى ثوبه فطفق بالحجر ضربا ] « 2 » . قيل : ضربه موسى إثنا عشر ضربة . وكان يظهر على كل ضربة مثل ثدي المرأة ثم يتفجّر بالأنهار المطّردة ، فذلك قوله تعالى : فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً ، وفي الآية إضمار واختصار ؛ تقديره : ( فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ ) ؛ فضرب ؛ ( فَانْفَجَرَتْ ) أي سالت . وأصل الانفجار : الانشقاق والانتشار ، ومنه : فجر النّهار ؛ لأنه ينشقّ من الظلام . وأما قوله في موضع آخر : فَانْبَجَسَتْ « 3 » فالانبجاس : أوّل ما يتقاطر من الماء وينشقّ ، والانفجار حين السيلان . وكان الانبجاس في أول القصة ؛ والانفجار في آخرها . والانبجاس أقلّ من الانفجار . وقال بعضهم : هو حجر أمر اللّه موسى أن يأخذه من أسفل البحر حين مرّ فيه مع قومه . وقيل : إنه من الجنة . وقوله تعالى : قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ ؛ أي موضع مشربهم ؛ ويكون بمعنى المصدر مثل المدخل ؛ والمخرج ؛ والمطلع . وكان كل سبط يشربون من عين لا يخالطهم فيها غيرهم للعصبية التي كانت بينهم .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان عن سعيد بن جبير وعبد اللّه بن الحارث عن ابن عباس : الرقم ( 21881 و 21885 ) . ومعنى ( أدرّ ) : الرجل انتفخت خصيته لتسرّب السائل في غلافها . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 21881 و 21883 ) تفسير سورة الأحزاب عن ابن عباس ، والنص ( 21882 و 21885 ) مكرر ، والنص ( 21887 ) وإسناده صحيح . رواه البخاري في الصحيح : كتاب أحاديث الأنبياء : الحديث ( 3404 ) . ( 3 ) الأعراف / 160 .